تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
قال العلّامة الطباطبائي قدس سره في تفسير الميزان : فقوله : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ » بيانٌ خاصّ عُقّب ببيانٍ عامّ يشمل جميع الحُرُمات ، وأعمّ من هذا البيان العامّ قوله تعالى عقيبه : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » ، فالمعنى أنّ اللَّه سبحانه إنّما شرّع القصاص في الشهر الحرام لأنّه شرّع جواز الاعتداء بالمثل . « 1 » ثمّ إنّه لا يلزم من عموم هذه القاعدة جواز الشتم ، في مقابل الشتم وإتلاف ؛ المال في مقابل إتلافه ، فإنّ مفاد الآية وإن كان جواز الاعتداء المماثل ، إلّاأنّه قد عيّن في بعض الموارد كيفيّة ذلك وحدوده ، فلم يشرّع الإسلام مقابله الشتم بالشتم ؛ لعدم نفع في ذلك عن المكافي ، بل يكون ذلك سبباً لشيوع الفحشاء وانحراف الأخلاق ، بل لا يكون رادعاً أيضاً ، فجعل المجازاة بالتعزير أو الحَدّ ، وكذا إتلاف المال في مقابل إتلافه ، فإنّه لا يكون جبراً للفائت وإن كان ردعاً للفاعل ، مع أنّه مخالف للاقتصاد ، واللازم مراعاته في المجتمع . وأمّا الطائفة الثالثة : فهي أيضاً آيات : 1 - قوله تعالى في سورة البقرة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ في الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَاْلأُنْثى بِاْلأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ ذلِكَ تَخْفيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أليمٌ * وَلَكُمْ في الْقِصاصِ حَياةٌ يا أولى اْلأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 2 » . والآيتان الشريفتان نازلتان في حكم القصاص . والأولى ناظرة إلى أصل التشريع وبعض شروطه ، وإلى حكم التصالح ، والعفو على مال
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 63 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 و 179 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 363 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى