تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
4 - قوله تعالى : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » « 1 » . والآية كسوابقها عامّة من حيث شمولها للقتل والجرح وغيرهما ، ومن حيث عدم اشتراط إذن الحاكم . 5 - قوله تعالى : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » « 2 » . الحرام هو الممنوع منه بتحريم تكويني ، كقوله تعالى : « وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ » ؛ « 3 » أو شرعي إلهي ، كقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 4 » ؛ أو عقلي ، كقولك : العقل يحرّم الظلم والكذب ؛ أو طبعي أوّلي ، كقولك : الطبع يحرّم أكل الخبائث ؛ أو ثانوي ، كقوله تعالى بعد ذكر الخبيثات : « وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 5 » فإنّ طبع الإيمان يمنع المؤمن عن الزواج بالفواحش ؛ أو عرفي عادي ، كالأمور التي يستقبحها الناس على حسب عادتهم . والحرام والحُرُم يطلقان على الزمان والمكان والأشخاص ، أو جعلت ذات حرمة ومنع عن هتكها وحرم بعض الأمور المرتبطة بها ؛ فالشهور المحرّمة حرام لمنع اللَّه تعالى فيها القتال الذي ليس بمحرّم في غيرها ، وكذا البلد الحرام والحرم . ويُقال للرجل : مُحِلّ حين إحلاله ، ومُحرِم وحرام حال إحرامه ؛ لكونه ممنوعاً عن بعض الأشياء ، والحرمة : كلّ ما يُحرَم هتكه ويجب تعظيمه ورعاية جانبه . وقوله : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ » مبتدأ بحذف مضاف ، والباء في قوله : « بِالشَّهْرِ » للمقابلة ، والتقدير : هتك الشهر الحرام أو القتال فيه يجوز بهتكه وقتاله .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 126 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 12 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 5 ) . النور ( 24 ) : 3 .