شرح
ولا تشمل الخطأ وشبه العَمد . ويحتمل كون المراد منه بغير سبب أباحه الشرع ، فتشمل الخطأ وشبهه ، ويكون النهي عن الإسراف في ذيلها مختصّاً بالعَمد .
وجملة : « قد جعلنا » إمّا إخبارٌ عمّا جعله اللَّه تعالى وأثبته في اللوح المحفوظ وأجراها على الأمم الماضية بأيدي رسله وأنبيائه عليهم السلام ، أو هي مستعملة في الإنشاء والجعل من حين نزول الآية الشريفة .
والحكم المجعول لوليّ الدم كما يقتضيه ظاهر الجملة هو تسلّطه على نفس القاتل بالقصاص ، ولذلك عقّبه بالنهي عن الإسراف فيه ؛ فالمجعول حكمٌ شرعيّ وضعيّ تأسيسيّ أو إمضائيّ ، وهو السلطة والولاية على النفس ، وأمّا أخذ الدِّية فهو أمرٌ آخر لا يثبت إلّا بالتراضي والتصالح .
ويمكن على بُعد القول بكون المجعول مطلق التسلّط عليه ، أعمّ من القتل وأخذ الدِّية منه ، وسيأتي البحث عنه .
وقوله : « فَلَا يُسْرِفْ » أمرٌ للوليّ ، وإسرافه قطع الأعضاء والمُثلة قبل القتل مثلًا ، أو قتل أكثر من نفس في قصاص نفسه ، وما أشبه ذلك ، وإن كان ظهور الإسراف في القتل في الثاني .
والضمير المنصوب في قوله : « إِنَّهُ كَانَ » إمّا راجع إلى القاتل المقتصّ منه ، والمعنى أنّه لو أسرف الوليّ في حقّه كان منصوراً من اللَّه ، فإنّ له أو لوليّه أن يقطع أعضاء الوليّ أو يقتله قصاصاً عن الزائد .
وإمّا راجع إلى الوليّ ، فإنّه قد نصره اللَّه تعالى حيث رخّص له القصاص ، وأباح له قتل من تعدّى عليه .
وإمّا راجع إلى المظلوم المقتول ، فإنّه قد نصره ربّه بتشريع القصاص من قاتله وغفران ذنبه ، وحمل أوزاره على عاتق ظالمه ، كما في بعض النصوص .