شرح
ويمكن إرجاع الضمير إلى الجميع ، وكون المراد : أنّ كلّ واحدٍ من القاتل والمقتول والوليّ كان منصوراً ؛ لما عرفت من حكم اللَّه تعالى في حقّهم .
وهذا وإن كان بعيداً من حيث الظاهر ، إلّاأنّه يوافق كون القرآن حمّالًا ذا وجوهٍ وبطون .
وكيف كان ، فالنصرة في الجميع نصرة تشريعيّة ، لا تكوينيّة .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق جعل السلطنة للوليّ جواز استيفاء حقّه من دون إذن الحاكم ؛ فلمدّعي اشتراط الاستئذان إقامة الدليل عليه ، وسيأتي الكلام فيه .
2 - قوله تعالى : « وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ » « 1 » .
البغي : الظلم ، فيشمل القتل والجرح ونحوهما ، وانتصر : غلب وفاز ، وانتصر من عدوّه :
انتقم ، وانتصر واستنصر : طلب العون على أمره ، وانتصر : تناصر وتعاون على النصر كاختصم .
والظاهر أنّ المراد هنا القصاص ، كما أنّ ظاهر الآية الشريفة عموم السيّئة وعموم المجازاة بالمثل ، فيشمل القتل والقطع والجرح ، بل الضرب والكسر ونحوهما بالنسبة إلى الأبدان ، بل يشمل الشتم أيضاً ، فلكلّ ذلك قصاص يسمّى بالسيّئة ؛ لتقابله بالسيّئة ، كقوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » ، « 2 » وإن خرج بعض الموارد بالدليل كما سيأتي ، ويدلّ أيضاً على جواز المقابلة بدون إذن الحاكم كما مرّ .
وقوله : « فَمَنْ عَفَا » بيانٌ لإثبات الأجر والمثوبة على المجنيّ عليه ، أو الوليّ العافي عن الجاني على مالٍ أو بدونه .
وقوله : « أَصْلَحَ » أي أصلح العافي بينه وبين ربّه بذلك العفو ، لأنّه اكتسب مرضاته تعالى ، أو أصلح بينه وبين الجاني بإطلاقه ، أو أصلح حال المجتمع بتعليمهم العفو عملًا .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 39 و 40 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .