تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وبعبارة أخرى : من أجل ما ظهر من طغيان نفس الإنسان وحملها صاحبها على ما يجعله خاسراً في دُنياه واخراه « فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ » ، « 1 » ونادماً على فعله ، حاملًا للأحزان والحسرات « فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ » « 2 » كتبنا وأثبتنا للقتل جزاءً عظيماً ؛ فالآية الشريفة في مقام بيان جعل الجزاء الأخروي ، فهي تدلّ بالمطابقة على تلك المجازاة الشديدة وبالالتزام على الحرمة التكليفيّة . وقوله : « فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ذكر المفسّرون للجملة معاني ومحتملات عديدة ، والتعرّض لها خارجٌ عن وظيفة البحث ، لكن نورد عدّة من النصوص المفسِّرة لها لمناسبة مّا . ففي الوسائل ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير الآية : قلتُ : كيف وكأنّما قتل الناس جميعاً ، فربّما قتل واحداً ؟ فقال : « يُوضَعُ في موضع من جهنّمَ إليه ينتهي شدّةُ عذاب أهلها ، لو قتل الناس جميعاً لكان إنّما يدخل ذلك المكان . قلت : فإنّه قتل آخر ، قال : « يُضاعَفُ عليه » . « 3 » فمعنى الآية الشريفة أنّ قاتل الواحد من نوع الإنسان مثل قاتل جميع أفراده في الآخرة من جهة مكان العذاب ونوعه ، فيمتاز عن عقاب سائر المعاصي في تينك الجهتين وإن اختلفا في قدره ومدّته مثلًا . وعن حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في تفسير الآية : قال : « هو وادٍ في جهنّم ، لو قتل الناس جميعاً كان فيه ، ولو قتل نفساً واحدة كان فيه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 30 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 31 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 271 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 68 ، ح 204 ؛ ثواب الأعمال ، ص 326 ، ح 2 ؛ معاني الأخبار ، ص 375 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 9 ، ح 35022 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 94 ، ح 5159 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 313 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 13 ، ح 35030 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 350 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى