تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
وعن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن قول اللَّه : « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في اْلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ؟ فقال : « له في النار مقعد ، لو قتل الناس جميعاً لم يزد على ذلك العذاب » . « 1 » وقوله : « على ذلك العذاب » أي على نوعه ، أو أنّ مقداره واحد والاختلاف في المدّة ؛ لقوله في خبر حمران : « يضاعف عليه » . ثمّ إنّ المراد بالنفس هل هو خصوص النفس الإنسانيّة ، أو الأعمّ منها ومن كلّ نفس لها حرمة وقيمة ؟ يمكن القول بالأعمّ منها وإن كان ظاهر الآية الأخصّ ؛ إذا الراجح في الكلام المنزل من اللَّه تعالى الحمل على أشمل المعاني ، بل وعلى جميعها مهما أمكن ؛ لكونها حينئذٍ من بطون الكلام ؛ لأن القرآن حمّال ذو وجوه ، وله بطن أو بطون ؛ فالأصل فيه الحمل على جميعها ؛ قوله « حرّم اللَّه » بالنسبة إلى الحيوان أي لم يهدرها كالحشرات والسباع والمؤذيات . أو أنّ اللَّه جعله محترماً من جهة الانتساب إلى الإنسان ملكاً أو حقّاً ، والمراد بالاستثناء حينئذٍ قتل الصائل على الإنسان دفاعاً أو عند الإكراة والاضطرار ، أو ما أشبه ذلك . ثمّ إنّك إذا لاحظت موارد ترخيص الشارع في القتل وإهداره الدم فيها عرفتَ أنّ حكمها حكمٌ ثانويّ ثابت لطروّ عوارض وعروض طوارئ شخصيّة أو اجتماعيّة اقتضت إباحة القتل ، فيتحصّل من الجميع أنّ الأصل الأوّلي في النفوس هو المصونيّة واحترام الدماء وحرمة إهراقها ، والآية الشريفة تعطي هذه القاعدة الكلّيّة ، والخارج من ذلك موردان : مورد بالإهدار وسلب المصونيّة وإلغاء الحرمة وإبطال الاقتضاء لعروض طوارٍ قويّة ، ومورد بترجيح مزاحم أقوى وعروض طوارٍ مانعةً .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 313 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 16 ، ح 35040 .