شرح
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ » . « 1 »
ثمّ إنّ قوله تعالى : « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ » أو « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ » وارد مورد تعليل النهي بأنّ الرزق على اللَّه ، فالقتل لماذا ؟ ! وتقديم رزق الآباء في آية ورزق الأولاد في أخرى تفنّن في التعبير ، أو لأنّ الباعث على ذلك الأمر المنكر لعلّه كان عند بعضهم رعاية حال نفسه كما هو حال بعض الناس ممّن أهمّتهم أنفسهم ، وعند بعض رعاية حال أولادهم ، فوعد اللَّه تعالى على الأوّل بأنّه يرزقه بل ويرزق ولده ، وعلى الثاني بأنّه يرزقهم بل ويرزق أنفسهم .
[ الروايات الواردة في حكم قتل النفس ]
تذييل : ينبغي التعرّض هنا لنقل بعض النصوص الدالّة على حكم قتل النفس مطلقاً ممّا يوافق مفاد الآيات المذكورة :
1 - ففي صحيح زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقف بمِنى حتّى قضى مناسكها في حجّة الوداع . . . - إلى أن قال - : فقال : أيّ يومٍ أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا اليوم ، فقال : فأيّ شهرٍ أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا الشهر ، قال : فأيّ بلدٍ أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا البلد ، قال : فإنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللَّهمَّ اشْهَدْ ، ألا من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه ، ولا تَظلموا أنفسكم ولا تَرجعوا بعدي كُفّاراً » . « 2 »
2 - وخبر أبي حمزة الثمالي ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لا يغرّنّكم رَحْبُ الذِّراعين « 3 » بالدم ، فإنّ له عند اللَّه قاتلًا لا يموت . قالوا : يا رسول اللَّه ،
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 58 و 59 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 273 ، ح 12 ؛ وص 274 ، ح 5 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 92 ، ح 5151 ؛ وص 66 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 10 ، ص 35023 .
( 3 ) . رحب الذراع ، أي واسع القوّة عند الشدائد . وهو كناية عن القويّ الشديد على ذلك الفعل . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 208 ( رحب ) .