تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
وقال الرازي في تفسيره : وقوله : « حَرَّمَ اللَّهُ » إعادة لذكر التحريم على سبيل التأكيد ثمّ استثنى عنه الأسباب العَرَضيّة الاتّفاقيّة . « 1 » وهو خلاف الظاهر جدّاً ؛ إذ التأكيد لا يؤخذ قيداً للموضوع ، بل كان اللّازم حينئذٍ أن يقول تعالى : لأنّه قد حرّم اللَّه ، أو يقول : وقد حرّمها اللَّه ، أو منع عن قتلها . ويمكن أن يُقال : إنّ النهي هنا للتأكيد لا للتأسيس ، أو هي للإرشاد إلى ما سبق من الحرمة في آياتٍ اخر ، فإنّ الظاهر أنّ السورة نزلت قبل الهجرة بسنة . ويضعفه أنّ الحكم قد وقع في ضمن أحكامٍ كثيرة إيجابيّة وتحريميّة تضمّنتها سبع عشرة آيات من سورة الإسراء ، من الآية 23 إلى الآية 39 ، وتلك الأحكام كلّها أحكامٌ هامّة عقليّة مجعولة بالاستقلال ، كسائر الواجبات والمحرّمات الابتدائيّة المولويّة ، ويبعد حملها على التأكيد أو الإرشاد . أو يُقال : إنّ المراد بالحرمة الواقعة وصفاً للنفس هو الاحترام والمصونيّة ، وهو أمرٌ غير حرمة القتل التكليفيّة كاحترام الحَرَم والمشاعر واحترام المال مثلًا ، فهي حكمٌ وضعيّ عقلائي وإن كان من آثارها حرمة القتل ، كما أنّ من آثارها حرمة التعدّي إليها بغيره وهتكها وسبّها وقذفها ولزوم الحَدّ لقذفها ، بل ولزوم حفظها عن التلف ، أو الإنفاق عليها عند الضرورة ، ونحو ذلك . أو يُقال : إنّ المراد بما حرّم اللَّه : النفس التي لم يهدرها اللَّه تعالى ولم يرخّص إهراقها . وبيانه : أنّ هناك نفوساً علم من الشرع عدم القيمة لها ذاتاً ، وقد رخّص الشارع وأباح إراقتها ، وإن أوجب كون المتصدّي لذلك الإمام ووليّ الامّة لئلّا يلزم الهرج والفساد ، ولذا لو خالفه أحدٌ وقتل المهدور لم يلزمه شيء ، وهي كالكافر الحربي ، والمرتدّ الفطري ، وسابّ النبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام ، والناصب ، والزاني المحصن مثلًا ، واللائط والمحارب ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب ، ج 20 ، ص 333 .