تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
9 - وقال تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً » . « 1 » الآية في مقام بيان عقاب القتل في الآخرة وأنّه الخلود في النار والغضب واللّعن والعذاب العظيم ، عقوبة ما أعظمها وأكثرها وأدومها ، ولعلّه لم يذكر اللَّه تعالى في الكتاب الكريم هذا النحو من العذاب لشيءٍ من المعاصي ، ونعوذ باللَّه من غضبه وعقابه وناره . ثمّ إنّ الخلود في النار على مذهبنا أو عند جميع المسلمين لا يكون للمؤمن الذي صحَّ اعتقاده في أصول دينه ، فالآية إمّا محمولة على من قتل المؤمن مستحلّاً ذلك ، فيكون مرتدّاً ؛ لكون الحكم ضروريّاً ، أو المراد بالخلود طول العذاب مبالغةً . 10 - وقال تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » . « 2 » 11 - وقال تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً » . « 3 » الإملاق : الفقر والحاجة ، يُقال أملق إملاقاً : إذا افتقر واحتاج . وقد نقل أنّ قتل الأولاد عند الفقر والإعسار أو ظهور آثار ذلك لهم من قرائن الجدب كان سُنّة سيّئة جارية ، كانوا يقتلونهم من ذكرٍ أو أنثى لئلّا يؤدّيهم الحال إلى ذلّ السؤال أو تزويج البنات بغير الأكفاء أو نحو ذلك . وهذا غير وأد البنات الذي هو أيضاً سُنّة سيّئة يعملون بها في الجاهليّة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : « وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » ، « 4 » وقوله : « وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 93 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 4 ) . التكوير ( 81 ) : 8 و 9 .