تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
الشريفة أنّه كان المرتكز في أذهان الملائكة كلّهم قُبح سفك الدم من حيث عنوانه الأوّلي على ما يظهر من كلامهم ، وقد أمضاه اللَّه تعالى بعدم ردعهم عن ذلك . ثمّ أجاب تعالى عن أصل ما خالفوا فيه بطريقٍ آخر ، وكان الملائكة لاحظوا حال البعض ممّن يجعل ويستخلف وصدور الفساد وسفك الدماء منهم ، ولم يلاحظوا في الخلقة مجموع المجتمع ، وأنّه يوجد فيهم الأنبياء والأولياء والصالحون ، ويصدر منهم الأعمال الصالحة والعبادات الزاكية الطاهرة ، فإنّ لحاظ الجميع ووقوع الكسر والانكسار في مقايسة المنافع والمضارّ يوجب الحكم بلزوم الخلقة ووجوبها عقلًا . والقول بإمكان التفكيك في الخلقة ، وإيجاد الصالحين دون المفسدين مستلزمٌ للجبر ، وسقوط التكليف ، ونقض الغرض من خلقتهم ، ولعلّه لذلك قال تعالى : « إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ » . « 1 » 6 - وقال تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » . « 2 » ظاهر النهي أنّه تحريمي مولوي ، وقوله : « حَرَّمَ اللَّهُ » أي حرّم اللَّه قتله وإعدامه . ولكن يشكل حينئذٍ بلزوم أخذ الحكم في موضوعه ، ويلزم لغويّة الحكم . ولم أرَ مَن تعرّض له من المفسِّرين أو أجاب عنه ، بل ظاهرهم تسليم كون التحريم هو حرمة القتل . قال الفيلسوف الطباطبائي قدس سره في تفسير الميزان : ولعلّ في توصيف النفس بقوله « حَرَّمَ اللَّهُ » من غير تقييد إشارة إلى حرمة قتل النفس في جميع الشرائع السماويّة ، فيكون من الشرائع العامّة . « 3 » فأشار إلى استفادة عموم الحكم ، ولم يتعرّض للإشكال . نعم لو أريد بالحرمة خصوص الحرمة في الشرائع السابقة يكون موضوع الحكم النفس التي حرّمها اللَّه في الشرائع قبل الإسلام ، فرتّب عليها الحرمة في الإسلام ، ولم يرد الإشكال .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 3 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 13 ، ص 90 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 347 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى