شرح
فيمكن أن يكون المراد بما حرّم اللَّه سواها ، وتكون الآية الشريفة مسوقة لجعل حكم ابتدائي مولوي على من عداها من النفوس .
وعليه فقوله تعالى : « إِلَّا بِالْحَقِّ » « 1 » بيانٌ لموارد الاستثناء من النفوس التي لم يهدرها اللَّه ولم يرخّص في إهراقها مطلقاً ، كموارد القصاص ، وبعض مراتب الأمر والنهي ، والقتل في مقام تترّس الكفّار بالمسلمين ، وتوقّف نجاة نفوس على قتل نفس مثلًا ، ونجاة الامّ على قتل الولد في بطنها ، وغير ذلك .
ولا يخفى عليك أنّ موارد الإهدار أيضاً حكمٌ ثانوي ثابت لعوارض .
7 - وقال تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » . « 2 »
وقوله : « مَا كَانَ » أي لا ينبغي له ، ولا يصحّ صدوره منه عن عَمد ؛ لأنّه خلاف مقتضى إيمانه ، فيمنعه عن ذلك . فالآية تبيّن أثراً من آثار الإيمان ، ويفهم من ذلك مبغوضيّة العمل بالالتزام . أو المراد النهي ، والمعنى : يحرم للمؤمن قتل المؤمن عمداً .
ونصب « خطأء » إمّا للحاليّة ، أي لا يقتل في حالٍ من الحالات إلّاحال الخطأ ؛ وإمّا لكونه مفعولًا له ، أي لا يقتل لعلّةٍ من العِلل إلّالعلّة الخطاء ، والاستثناء متّصل على التقديرين .
8 - وقال تعالى : « مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » « 3 » .
كلمة « ذلك » إشارة إلى ما يستفاد من قصّة ابني آدم الماضية ، من أنّ مقتضى طبع الإنسان الميل إلى الظلم والعدوان ، والإقدام في طريق شهواته إلى خلاف ما يقتضيه عقله وينهى عنه ربّه .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .