تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الإنسان قاعدة مستقلّة مبنيّة على كرامة ذاته وفضله على كثيرٍ من خلق اللَّه ، وصلوح جوهره من جهة جدارته بخلافة ربّه . والنُّكر - بالضمّ - : كلّ أمرٍ ينكر الشرع جوازه ويحرّمه ، وينكر العقل حسنه ويقبّحه ؛ فالمستفاد من الآية الشريفة أنّ كلّ نفسٍ إذا لم تكن كافرة ولا مستوجبة للقصاص والحدود فهي محقونة ، وقتلها وإزهاقها مُنكرٌ شرعاً وعقلًا . 3 - وقال تعالى : « لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً » . « 1 » نهى اللَّه تعالى عن تصرّف المؤمنين بعضهم في مال بعضهم ، وعن قتل بعضهم بعضاً ، مشيراً إلى أنّ من قتل أحداً فكأنّما قتل نفسه ؛ فيستفاد من الآية حرمة قتل الإنسان أخاه ، كما يستفاد حرمة قتله نفسه . ويحتمل أن يكون المراد خصوص قتل الإنسان نفسه بإلقائه في المهالك ، وقتله نفسه باختياره الكفر والشرك ، وقتله نفسه بارتكابه المعاصي . ولعلّ الجميع مراد ؛ لكونها بطناً للآية ، لكن الظاهر منها هو الأوّل ، أي قتل الإنسان غيره من أبناء نوعه . 4 - وقال تعالى : « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ » ، « 2 » وقوله أيضاً : « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ » . « 3 » يعلم من الآيتين أنّ القتل - أي قتل الاناس بعضهم بعضاً - شديد الحرمة والقبح وكبيرهما ، وإن كانت الفتنة أشدّ منه وأكبر . ولو أريد بالفتنة الفساد الموجب لقتل كثيرين ، فالدلالة على الحرمة أوضح . 5 - وقال تعالى : « قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ » « 4 » يظهر من الآية
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 191 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .