شرح
[
الآيات الواردة في القصاص
] والأولى في المقام ذكر الآيات الواردة في القصاص وشرحها وتفسيرها وتوضيح مفاهيمها على نحو الإجمال ؛ ليكون الوارد في أبحاث الكتاب على بصيرةٍ من أمره . والتأمّل التامّ في معانيها يقع في خلال أبحاث الكتاب عند التعرّض للاستدلال على المسائل ، وذكر النصوص وتفريع الفروع إن شاء اللَّه تعالى ؛ فنقول : آيات المقام على طوائف ثلاث : الأولى : ما يدلّ على حكم قتل النفس الإنسانيّة ، أو قتل المؤمن مطلقاً من حيث حرمته في الشريعة ، وقبحه عند العقل ، وكونه نقضاً لغرض الخلقة ، وترتّب المفاسد الاجتماعيّة عليه ، وحلول عذاب اللَّه على القاتل أو على المجتمع لأجله في الدنيا وعقابه في الآخرة . الثانية : ما يدلّ على كونه سبباً للمجازاة بالقصاص ، وكونه موجباً للكفّارة والدِّية . الثالثة : ما يدلّ على شيء من تفاصيل أسباب القصاص وأحكامه من العَمد والخَطأ ، ولزوم المساواة بين القتلين المترتّبين ، والإشارة إلى بعض مصالح القصاص وحكمه . أمّا الطائفة الأولى : فهي كثيرة نذكر شيئاً ممّا تيسّر لنا إيراده : 1 - قال تعالى نقلًا عن ابني آدم الصالح المؤمن ، والطالح الفاسق : « لَئِنْ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِاقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ » . « 1 » يظهر من الآية الشريفة أنّه كان المرتكز في ذهن ولد آدم المقتول المظلوم احترام النفس ومصونيّتها وحرمة قتلها وإزهاقها ، وذلك إمّا لأنّها كانت حكماً إلهيّاً أوحاه اللَّه تعالى إلى أبيه وكان من جملة دينه وما أنزله اللَّه من أحكامه ، أو كانت ممّا تقتضيه فطرته السليمة وعقله . وعلى أيّ تقدير يكون وروده في الكتاب الكريم شاهداً على صدق الأمر وثبوته في شرعنا .هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 28 .