شرح
أو تاريخ يقصّ في كلامه ، أي يتبع أثر كلّ جملة أو يتبع الأثر بإتيان جملة أخرى في إحضار المعاني في الذِّهن على ترتيب وقوعها التكويني .
ولم يستعمل من مشتقّات هذه المادّة في الكتاب الكريم إلّاالفعل ، ومصدر الثلاثي أي القصص ، ومصدر باب المفاعلة وهو القصاص .
أمّا الفعل : فأكثر استعماله في الكلام المتوالي ونقل الحكاية ، كقوله : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ » . « 1 » والقصص - بالفتح - إمّا مصدر ، أو بمعنى المقصوص ، والمعنى : نحن نقصّ عليك أحسن قصاص ، أي أبدع أسلوب ، وأعجب طريقة ، وأجمل نَظم ؛ أو نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ من الأحاديث والحكايات ، ونظيره قوله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ » ، « 2 » وقوله : « مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ » ، « 3 » وقوله :
« فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ » ، « 4 » وغير ذلك من الآيات .
واستعمل في غير الكلام أيضاً ، كقوله تعالى : « وَقَالَتْ لِاخْتِهِ قُصِّيهِ » « 5 » ، أي اتبعي أثر التابوت الذي قذفت موسى فيه فقذفته في اليَمّ ، وقوله : « فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً » « 6 » ، أي رجعا من حيث جاءا متتبّعين آثارهما في ذلك الطريق .
وأمّا كلمة « القصاص » فقد تكرّر استعمالها في القِوَد ، أي القتل الواقع عقيب القتل مكافاةً عنه ، وهو المعروف بالقصاص عند الشرع والمتشرّعة ، بما أنّه مصداق من مصاديقه اللغويّة ، لا أنّه قد ثبت فيه حقيقة شرعيّة وإن كان غير بعيد .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 3 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 25 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 78 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 7 .
( 5 ) . القصص ( 28 ) : 11 .
( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 64 .