شرح
هو العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، فلا يشمل العلم بالموضوعات ، فيبعد الحكم حينئذٍ بكون ذكر الجميع وقع استطراداً .
ويمكن أن يُقال : إنّ تعريف الفقه بما ذكروه غير سديد ، بل الحقّ أنّه أعمّ من العلم بالأحكام الفرعيّة ، فالأولى تعريفه بأنّه العلم بالأمور الخمسة التالية :
1 . الأحكام الشرعيّة الفرعيّة .
2 . الوظائف العقليّة التي يحصلها الفقيه ويفتي بمضمونها ، كالبراءة العقليّة ، والاحتياط والتخيير العقليّين في الشبهات الموضوعيّة .
3 . الموضوعات العباديّة ، فإنّه يقع البحث عنها في قسم العبادات من الفقه أكثر من البحث عن أحكامها .
4 . الموضوعات المستنبطة الشرعيّة غير العباديّة ، كالكرّ ، والسفر ، والوطن ، ونحوها ، وهي كثيرة أيضاً على اختلافٍ في بعضها .
5 . الموضوعات العرفيّة المشتبهة ، فإنّ وقوع الاشتباه في بعض العناوين الفرعيّة الواقعة متعلّقاً للأحكام والبحث عن تعيينه من وظائف الفقيه ، ويكثر ذلك في هذا العلم ، كالمضاف المصعّد ، والمعدن ، وبيع المعاطاة ، ونحوها .
وعليه فلا مانع - وإن لم يقولوا به - من تعريف الفقه بأنّه العلم بالأحكام الفرعيّة والوظائف العقليّة والموضوعات العباديّة والعرفيّة . ومع تسليم كون الفقه هو ما عرّفوه به ، فلا إشكال في أنّ ما ذكرناه أيضاً من وظائف الفقيه عملًا .
وأمّا الأمر الثاني : فهو أنّه ينقسم جميع الأحكام الشرعيّة الفرعيّة في أحد تقاسيمها إلى أقسامٍ ثلاثة : الأوّليّة المتأصّلة ، والقضائيّة ، والجزائيّة .
وموضوع الأوّل أمور أربعة : العبادات ، والإنشاءات العقديّة ، والإنشاءات الإيقاعيّة ، والموضوعات الخارجيّة غير العباديّة والإنشائيّة ، كالغصب واللُّقطة ونحوهما .
والثاني أيضاً مترتّب على أمور أربعة : القاضي ، والقضاء ، والمتخاصمين ، والشهود .