تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
وأمّا الثالث : فيمكن القول بكون الموضوع فيه عنواناً واحداً ، والحكم المترتّب عليه واحداً ، وإن قسّمه الأصحاب إلى أقسام ، فالموضوع : تخلّف الشخص وتعدّيه عن وظيفته عمداً أو خطأً ، والمحمول : مجازاته نفساً أو مالًا ، لكن الفقهاء قسّموه إلى أقسامٍ ثلاثة ، وعقدوا لكلّ قسمٍ كتاباً ؛ لكثرة مباحث المسألة . فالأوّل : هو التعدّي عن حدود اللَّه وحقوقه وأحكامه الواجبة . والحكم المترتّب عليه هو الحدود والتعزيرات ، فعقدوا لبيان مسائله كتاب الحدود ، فيبحث في هذا الكتاب عن حال المرتكب لمعاصي اللَّه والمتخلّف عن حقوقه . والثاني : هو التجاوز والتعدّي على النفوس المحترمة عمداً ، بالقتل والقطع والجرح وإزالة المنافع ، والحكم المترتّب عليه القصاص . وإيراد النقص المشابه على نفس الفاعل ، وعقدوا لهذا كتاب القِصاص ، فالبحث فيه عن المجازاة النفسيّة المماثلة لما وقع ابتداءً . والثالث : هو التعدّي على النفس المحترمة بأحد الأنحاء المذكورة خطأً . والحكم المترتّب عليه المجازاة بالمال بأخذ الدية ونحوها ، وعقدوا لهذا كتاب الديات ، فيبحث فيه عن مجازاة النقص الوارد على النفس بالمال . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ القصاص ويُرادفه « القصّ » يستعمل في اللّغة في معانٍ : منها : القطع ، يُقال : قصّ شعره ، أي قطعه بالمقصّ ، وهو المقراض . ومنها : الإخبار مطلقاً أو الإخبار متتابعاً ، يُقال : قصّ عليه الخبر ، أي حدّثه به ، والقصّ : البيان . ومنها : تتبّع الأثر مطلقاً ، أو شيئاً فشيئاً ، يُقال : قصصته أو قصصت أثره ، أي اتّبعته . « 1 » ولعلّ المعنى الثاني أيضاً يرجع إلى هذا المعنى ، فإنّ المتكلّم مطلقاً ولا سيّما عند نقل واقعة
هامش
( 1 ) . كتاب العين ، ج 5 ، ص 10 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 70 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 671 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 11 ( قصص ) .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 341 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى