تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
ومقتضاها أنّه إذا كان الواطي المالك يرجع الثمن ؛ إليه لأنّه مالك للمبيع على الفرض ، ولازمه مالكيّته للثمن قضاءً لحقّ المبادلة ، فإذا شككنا في وجوب التصدّق على المالك أو في تسلّط الحاكم على الصدقة أو إجبار المالك عليها فالأصل العدم . وإذا كان الواطي غير المالك فمقتضى تغريمه قيمة الموطوءة وقوع مبادلة قهريّة شرعيّة بين المال والقيمة المدفوعة إلى صاحبه ، ولازمه انتقال البهيمة إلى ملكه ، ونتيجته انتقال الثمن إليه ، وهذا هو الذي اختاره الماتن أيضاً . ثمّ إنّه لو بيعَ في البلد الآخر بأزيد من الثمن الذي غرمه ، فهل الزائد صدقة ، أو يدفع إلى المالك ، أو إلى الواطىء المغترم ؟ أظهرها الأخير ؛ لما قلنا من المبادلة ، سواء قلنا بانتقال البهيمة إلى الفاعل بالعمل أو بدفع القيمة ، أو قبل البيع آناً مّا ، أو انتقال بعد البيع بعد انتقاله إلى المالك آناً مّا . ولو كان الفاعل معسراً ففي ردّ الثمن إلى المالك أو الفاعل قولان ، وعن كشف اللثام « 1 » ردّه إلى المالك قولًا واحداً . وفي الجواهر : وهو الحجّة إن تمّ إجماعاً . « 2 » ولا يخفى عليك عدم ثبوت كونه إجماعاً تعبّديّاً ؛ إذ لعلّهم عملوا بالقاعدة الأوّليّة هنا أي انتقال الثمن إلى الواطي ، وبقاعدة التقاصّ فيؤخذ منه ويعطى المالك . نعم لو قلنا بانصراف ما دلّ على التغريم عن المورد إذ لا مال للواطي حتّى يغرم ، إذا تبقى البهيمة على ملك مالكها ، وينتقل الثمن إلى مالكها . وهل تكون نفقة الدابّة إلى زمان البيع على المالك أو الفاعل ؟ أقواها الثاني ، سواء قلنا بانتقال البهيمة إلى الفاعل أم لا ، لعصيانه بالحيلولة ، وحكمه كون النفقة على الحائل .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 515 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 641 .