وفي اعتبار كمال العقل خلافٌ ، فلو وطئ المجنون عاقلة وجب عليه الحدّ ، رجماً أو جلداً . هذا اختيار الشيخين رحمهما الله ، وفيه تردّد .
شرح
قلتُ : فإن كانَتْ عِندَهُ امرأةٌ مُتعَةً أتُحصِنُهُ ؟ فقال عليه السلام : « لا ، إنّما هو على الشَّيءِ الدائمِ عندَهُ » . « 1 »
صريحٌ أو ظاهرٌ في كون عدم الإحصان فيها لعدم كونها عنده على الدوام ، كما كان هو الحال في المتمتّعات في ذلك العصر ، وكما هو المبنى في تشريع المتعة ، فلكلّ منهما شأنٌ وشغل يشتغلان به من تحصيل النفقة لنفسه ونحوها ، وقد يجتمعان لقضاء الشهوة ، فليس ممّن عنده من يغدو عليه ويروح .
ونظير ذلك مرفوعة البَختري عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رَجُلٍ يَتَزوّجُ المُتعَةَ ، أتُحصِنُهُ ؟ قال عليه السلام : « لا ، إنّما ذاك على الشَّيء الدائِمِ عِندَهُ » . « 2 »
فراجع الخبران في أوّل معنى الإحصان ، أعني صحيحي إسماعيل وحريز ؛ فالأصل والاحتياط والاعتبار المذكورة في عبارة الجواهر لا تقاوم الدليل .
قوله : ( هذا اختيار الشيخين رحمهما الله ، وفيه تردّد ) .
استدلّ عليه الشيخان 0 « 3 » برواية أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا زَنَى المَجنونُ أو المَعتوهُ جُلِدَ الحَدَّ ، وإن كان مُحصَناً رُجِمَ » .
قلت : وما الفَرقُ بين المَجنونِ والمَجنونَةِ والمَعتوهِ والمَعتوهَةِ ؟ فقال عليه السلام : « المَرأةُ إنّما تُؤتى والرَّجُلُ يَأتي ، إنّما يَزني إذا عَقَلَ كيفَ يَأتي اللذَّةَ ، وإنَّ المَرأةَ تُستَكرَهُ ويُفعَلُ بِها وهي لا تَعقِلُ ما يُفعَلُ بِها » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 178 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 11 ، ح 26 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 204 ، ح 763 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 68 ، ح 34228 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 178 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 13 ، ح 33 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 206 ، ح 770 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 69 ، ح 34229 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 779 ؛ النهاية ، ص 696 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 192 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 19 ، ح 56 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 118 ، ح 34364 .