شرح
أقول : نسبة الخبر الأوّل إلى حديث الرفع نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فهو مخصّص للحديث كتخصيص قاعدة « لا ضرر » بما ورد في شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته . ولا ينافي ذلك حكومته على سائر الأدلّة .
وأمّا النبوي : فلو فرضنا له مفهوماً يكون المفهوم : لكلّ غير بغيّ مهر ، فيشمل مورد الإكراه ، إلّاأنّ الحديث حاكمٌ عليه كحكومته على سائر الأحكام الأوّليّة ، إلّا أنّ الكلام في شمول الحديث للمورد ؛ فإنّه لا امتنان عليها . في رفع المَهر ، بل هو خلاف المنّة عليها ، هذا لو كان هو المكرِه لها ، وأمّا لو أكرها من ناحية الغير فهو أيضاً كذلك ؛ فإنّ رفع المَهر عن الرجل خلاف المنّة على المرأة ، إلّاأن يقال بثبوته على المكرِه - بالكسر - وهو بعيد .
وأمّا الثالث : فكحرمة امّ الموطوءة وبنتها على الواطي ، وكحرمة الموطوءة على أب الواطي وابنه .
ويمكن التفصيل بين الحكم الأوّل ، فإنّه حكم على الواطئ فيثبت ؛ وبين الحكم الثاني ، فإنّه خلاف المنّة للموطوءة ، فلا يثبت .
وكلحوق الأولاد لهما وعدمه ، فإنّه لا إشكال في عدم اللحوق لمن كان العمل بالنسبة إليه زنا ، ولو فرضناهما أو أحدهما مكرَهاً ، فرفع الحكم باللحوق بواسطة الحديث مورد للإشكال ، فإنّ رفع إيجاب النفقة عنهما امتنان ، ورفع إيجاب الإرث خلاف الامتنان ، والتفصيل مشكل .