أمّا التعزير : فتقديره إلى الإمام ، وفي رواية : « يضرب خمسة وعشرين سوطا » وفي أخرى : « الحد » وفي أخرى : « يقتل » . والمشهور الأوّل .
شرح
نفي التعزير عن الصبيّ والمجنون ؛ إذ ليس فيهما هذا العدد الخاصّ . وإن قلنا بأنّ الأمر موكولٌ إلى الإمام ، فتقييد موضوع الحكم بالبالغ العاقل بلا دليل . فكان الأولى أن يُقال : من وطئ بهيمة فعليه كذا ، ولعلّ المصنّف تبع في ذلك روايات الباب فإنّ أغلب تلك الأخبار مصرّحة بعنوان الرجل .
وما يستظهر منه العموم للصبيّ والمجنون مخدوشٌ من جهة السند . ومقتضى هذا البيان اختصاص التعزير بالرجل دون غير الكامل . وحينئذٍ فيبقى الإشكال في الاختصاص ، مع أنّ التعزير ثابت في غير الكامل أيضاً كما عرفت ، ولا مدفع للإشكال إلّابالقول بكون التعزير هنا مقداراً معيّناً كما سنشير إليه .
المسألة الثانية : الظاهر اشتراط كون الموطوء بهيمة ، وهي كلّ ذات أربع قوائم .
قال في المفردات : والبهيمةُ ما لا نطق له ، وذلك لما في صوته من الإبهام ، لكن خصّ في التعارف بما عدا السباع والطير . « 1 »
إذن فالحكم لا يترتّب على الطير والسمك ونحوهما ، ولو فرض الشكّ في عموم البهيمة وخصوصها فالأصل عدم ترتّب التعزير أيضاً .
ثمّ إنّ الأحكام المترتّبة على العمل المذكور ثلاثة إن كان الواطي هو المالك وهي :
التعزير ، وتحريم الموطوء لحماً ولبناً ونسلًا ، ووجوب الذبح والإحراق في المأكول والبيع في غيره . وأربعة إذا كان الواطي غير المالك ؛ لأنّه يضاف إليها حكم تغريم الواطي القيمة على المالك . وسيجيء تصوّر أنّ الأحكام أكثر من ذلك .
المسألة الثالثة : يجب تعزير الواطي مسلماً كان أو كافراً ، حُرّاً كان أو عبداً .
هذا مقتضى الجمع بين روايات الباب ، لكن أدلّة الباب مختلفة من حيث المؤدّى ، فمجموع ما يستفاد منها أمور : القتل ، الضرب بالسيف كائناً ما كان ، حدّ الزاني ، الحَدّ ، الحَدّ في الإيلاج ، عقوبة موجعة ، التعزير ، خمسة وعشرون سوطاً .
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 149 ( بهم ) .