شرح
هذا فيمن تولّد من المسلمين ، وأمّا المتولّد من مسلمٍ واحد ، فقد يستدلّ عليه بما ورد عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب ، فظهر عليه المسلمون بعد ذلك ؟ فقال : « إسلامه إسلامٌ لنفسه ولوُلده الصغار وهم أحرارٌ ، ووُلْده « 1 » ومتاعه ورقيقه له » . « 2 »
وقد يستدلّ أيضاً بما دلّ على أنّ الرجل المسلم إذا مات وكانت زوجته أو أمَتهُ حاملًا يُعزل ميراثه ، فينتظر حتّى يولد حيّاً . فإطلاقه يدلّ على الإرث وإن كانت الزوجة أو الأمَة كافرة ، وبضميمة أنّ الكافر لا يرِث يدلّ على أنّ المتولّد من مسلمٍ واحد مسلمٌ .
ويدلّ على اشتراط الإسلام ما في أصول الكافي في مكاتبة عبد الملك إلى الصادق عليه السلام ، فقال : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، والتصديق برسول اللَّه ؛ به حُقِنت الدِّماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس » . « 3 »
وصحيحة فضيل قال : سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول : « إنّ الإيمانَ يُشارك الإسلامَ ، ولا يُشاركه الإسلام ؛ إنّ الإيمان ما وَقَرَ في القلوب ، والإسلامَ ما عليه المناكح والمواريث وحَقْنُ الدماء » . « 4 »
وأمّا التبعيّة في الامّ : فإنّه إذا ماتت المرأة المسلمة ولها ولد من كافر لوطء الشبهة ، أو لأنّها أسلمت بعد الحمل ، فالإرث للولد بمقتضى إطلاق أدلّة الإرث ، فيثبت إسلام الولد بالملازمة .
قال تعالى : « لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَاْلأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أوْ كَثُرَ نَصيباً مَفْرُوضاً » . « 5 »
هامش
( 1 ) . في التهذيب : « وماله » بدل « وولده » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 151 ، ح 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 116 ، ح 2105 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 25 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 248 ، ح 8 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 26 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 249 ، ح 10 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 7 .