القسم الثاني : من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ .
فهذا يستتاب ، فإن امتنع قتل ، واستتابته واجبة . وكم يستتاب ؟ قيل : ثلاثة أيّام ، وقيل : القدر الذي يمكن معه الرجوع .
والأوّل مرويّ ، وهو حسن ؛ لما فيه من التأنّي لإزالة عذره . ولا تزول عنه أملاكه ، بل تكون باقية عليه . وينفسخ العقد بينه وبين زوجته ، ويقف نكاحها على انقضاء العدّة ، وهي كعدّة المطلّقة .
شرح
قوله : ( القسم الثاني : من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ . . . ) .
في المرتدّ الملّي أبحاثٌ ومسائل :
الأوّل : بيان موضوعه . وليعلم أنّه ليس في الأخبار التسمية بهذا الاسم ، إلّاأنّه يفهم منها تغايره مع الفطري موضوعاً وحكماً .
وقد عرفت من صحيحة عليّ بن جعفر أنّ منه النصراني إذا أسلم ثمّ ارتدّ . « 1 »
ويعلم ذلك أيضاً من رواية أبي الطفيل أنّ من بني ناجية قوماً كانوا نصارى ، فأسلموا ثمّ رجعوا عن الإسلام ، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام معقل بن قيس التميمي ، فخرجنا معه ، فلمّا انتهينا إلى القوم جعل بيننا وبينه أمارةً ، فقال : إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا السلاح فيهم ، فأتاهم فقال : ما أنتم عليه ؟ فخرجت طائفة فقالوا : نحن نصارى ، لا نعلم ديناً خيراً من ديننا فنحن عليه ، وقالت طائفة : نحن كنّا نصارى ، ثمّ أسلمنا ، ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدين الذي كنّا عليه ؛ فرجعنا إليه ، فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فأبوا ، فوضع يده على رأسه ، قال : فقتل مقاتليهم وسبى ذراريّهم ، فأتى بهم عليّاً عليه السلام . « 2 »
الثاني : أنّه يستتاب ، فإن امتنع قُتِل . ويعلم ذلك من صحيحة عليّ بن جعفر ، وصحيحة ابن محبوب ، وخبر جميل المتقدّمة . « 3 »
الثالث : أنّ مدّة استتابته ثلاثة أيّام ، وتدلّ عليه معتبرة مسمع بن عبد الملك ، عن
هامش
( 1 ) . تقدّم ذكرها في الصفحة السابقة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 139 ، ح 551 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 329 ، ح 34877 .
( 3 ) . تقدّم في الصفحة السابقة .