تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الثامنة : لا يقطع المستلِب ، ولا المختلِس ،

ولا المحتال على الأموال بالتزوير والرسائل الكاذبة ، بل يستعاد منه المال ويُعزّر ، وكذا المبنِّج ، ومن سقى غيره مُرقِداً ؛ لكن إن جنى ذلك شيئاً ضمن الجناية .
شرح
قوله : ( الثامنة : لا يقطع المستلِب ، ولا المختلِس ، ولا المحتال على الأموال . . . ) . المستلب الذي يأخذ المال علناً بسلبه عن صاحبه ثمّ الهرب منه ، والمختلس الذي يأخذه منه بحيث لا يلتفت ، والمحتال معلوم . والعلّة في عدم ترتّب الحكم عليها عدم صدق عنوان السارق حتّى يقطعوا بالسرقة ، ولا المحارب حتّى يقطعوا من خلاف مثلًا بالمحاربة . ويشبه أن يُراد بالقطع هنا قطع الأصابع لجهة السرقة ، فالمسألة غير مرتبطة ببحث المحارب . وكذا لا يصدق السارق والمحارب على من أشرب غيره البنج ، أو سقى غيره المرقّد ، سواء أخذ منهما المال أو لم يأخذ . وأمّا المحتال بالتزوير فهو أيضاً كسابقيه في عدم شمول عنوان المحارب عليه كعدم السارق ، وإلّاأنّ فيه رواية بالقطع : ففي صحيح الحلبي ، عن الصادق عليه السلام في رجلٍ أتى رجلًا وقال : أرسَلَني إليك فلان لتُرسِلَ إليه بكذا وكذا ، فأعطاه وصدّقه ، فلقي صاحبه فقال له : إنّ رسولك أتاني ، فبعثتُ إليك معه بكذا وكذا ، فقال : ما أرسلتُه إليك وما أتاني بشيء ، فزعم الرسول أنّه قد أرسله وقد دفعه إليه ، فقال عليه السلام : « إن وجد عليه بيّنةً أنّه لم يُرسِلْه قطَعٍ يدَه » وفي معنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرَّ مرّة أنّه لم يرسله ، « وإن لم يجد بيّنة فيمينه باللَّه ما أرسلته ، ويستوفي الآخر من الرسول المال » . قلت : أرأيت إن زعم أنّه إنّما حمله على ذلك الحاجة ؟ فقال : « يُقطع ؛ لأنّه سرق مالَ الرجل » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 227 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 61 ، ح 5102 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 109 ، ح 426 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 243 ، ح 919 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 237 ، ح 34745 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 297 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى