شرح
الثاني : القول بوجوب نفيه إلى بلاد المسلمين مع لزوم تعقيب الحاكم إيّاه في كلّ بلدٍ ولو بالكتابة لأهله أن لا يؤاكلوه ولا يجالسوه ولا يبايعوه ، ويدوم ذلك عليه إلى أن يموت ، أخذاً بإطلاق الصحيح المزبور ( أي صحيح حنان ) . وادّعى عليه في مباني التكملة تحقّق الشهرة العظيمة ، قال :
فإنّهم لم يقيّدوا النفي بزمانٍ خاصّ ، وقد صرّح الشهيد الثاني باستمرار النفي إلى الموت في الروضة « 1 » والمسالك ، « 2 » ونسبه في المسالك إلى الأكثر . « 3 »
وتشهد له أيضاً ما عن العيّاشي في تفسيره ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ . . . » « 4 » قال : « لا يُبايَع ولا يُؤتى بطعامٍ ولا يُتصدّق عليه » . « 5 »
ونسب في الجواهر أيضاً ذلك إلى الأكثر ، أي عدم التقييد بالسنة مستشهداً على ذلك بأنّه المنساق عن الآية عرفاً . « 6 »
الثالث : القول بوجوب النفي كذلك إلى سنة ثمّ يخلّى وسبيله ؛ لرواية عبيد اللَّه المدائني عن الرضا عليه السلام في حديث المحارب قال : قلتُ : كيف يُنفى وما حدّ نفيه ؟ قال : « يُنفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصرٍ غيره ، ويُكتَب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيّ فلا تُجالسوه ولا تُبايعوه ولا تُناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تُشاربوه ، فيُفعل ذلك به سنةً ، فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كُتِبَ إليهم بمثل ذلك حتّى تَتِمَّ السنةُ » .
قلت : فإن توجّه إلى أرض الشرك ليَدخُلَها ؟ قال : « إن توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها قُوتِل أهلُها » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 302 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 18 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ( مباني تكملة المنهاج ) ، ص 391 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
( 5 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 316 ، ح 94 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 318 ، ح 34854 .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 594 .
( 7 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 246 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 132 ، ح 526 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 316 ، ح 34848 .