الرابعة : يُصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير ،
ومقتولًا على القول الآخر .
شرح
قوله : ( الرابعة : يُصلب المحارب حيّاً على القول بالتخيير . . . ) .
قد عرفت أنّ المستفاد من الصحيح في تفسير الآية لزوم تنزيل الأقسام المذكورة فيها على تناسب المقام ، فالقتل أو الصلب لا ينبغي إلّافي موارد قتل المحارب مسلماً ، وقد دلّ بعض أخبار الباب على أنّ الصلب يكون بعد القتل فيما إذا قتل وأخذ المال ، وهذا هو القول الآخر .
ثمّ إنّ المستفاد من المسألتين في المتن أنّ المقتول يؤمَر بالغسل قبله دون المصلوب ، ولعلّه لما كان الصلب عندئذٍ على نحوٍ لا يلازم الموت ، ولذا قال الشهيد : ولو لم يقتل في الصلب في ثلاثة أيّام أُجهز عليه . « 1 »
والظاهر أنّه لا فرق بين القتل والصلب في أنّه يؤمر بالغسل قبله ، ويستفاد من العبارة أنّ المقدّم هو الغسل فقط .
ولكن الإشكال في أصل الحكم وهو وجوب الغسل للمقتول أو المصلوب قبل القتل أو الصلب وكفاية ذلك عن تغسيلهما الواجب بعده ، فإنّ الدليل وارد في خصوص من قتل برجمٍ أو قصاص كما ذكروه في تغسيل الميّت ، ففي الوسائل عن مسمع بن كردين ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المرجوم والمرجومة يُغسّلان ويُحنّطان ويُلبسان الكفن قبل ذلك ، ثمّ يُرجمان ويُصلّى عليهما ، والمقتصُّ منه بمنزلة ذلك يُغسّل ويُحنّط ويُلبس الكفنَ ، ثمّ يُقاد ويُصلّى عليه » . « 2 »
ولكن صرّح جماعة بعموم الحكم لكلّ من يقتل ولو بحَدّ .
وعن الذكرى : الظاهر إلحاق كلّ من وجب عليه القتل بهم - أي بمَن وجب عليه الرجم والقصاص - للمشاركة في السبب . « 3 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 16 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 214 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 334 ، ح 978 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 513 ، ح 2784 .
( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 329 .