الثالثة : اللصّ محارب ؛
فإذا دخل داراً متغلّباً كان لصاحبها محاربته ، فإن أدّى الدفع إلى قتله كان دمه هدراً ضائعاً لا يضمنه الدافع ، ولو جنى اللصّ عليه ضمن . ويجوز الكفّ عنه . أمّا لو أراد نفس المدخول عليه فالواجب الدفع ، ولا يجوز الاستسلام والحال هذه ، ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب .
شرح
وأمّا عدم سقوط حقوق الناس فهو أمرٌ لا إشكال فيه ؛ إذ الثابت من الروايات في سائر الأبواب أيضاً أنّ التوبة لا تكفّر حقوق الناس ، بل الظاهر أنّ أدائها بتسليم النفس للقصاص أو ببذل المأخوذ عيناً أو قيمةً من شرائط التوبة ، فلا تكون مسقطة له . وحينئذٍ يجوز لوليّ الدم المصالحة بالدية في سقوط القتل .
وأمّا عدم سقوط الحَدّ والقصاص والغرم بالتوبة بعد الظفر ففي الأخيرين لا إشكال فيه ، وأمّا الحَدّ فسقوطه أيضاً مقتضى مفهوم الآية .
قوله : ( الثالثة : اللصّ محارب . . . ) .
عن المسالك إنّ المراد بكونه محارباً كونه في حكم المحارب في جواز الدفاع عن النفس ودفعه ولو بقتله . « 1 »
وتوضيح المطلب : إنّ الّلص على قسمين : قسمٌ لا قصدَ له للحراب ، بل ولا قوّة له لذلك ولا سلاح له ، وغرضه أخذ المال من غير اطّلاع صاحبه . وقسمٌ يدخل الدار مثلًا مع السلاح بقصد أخذ المال والإخافة والضرب والجرح والقتل .
ولا إشكال في عدم كون القسم الأوّل مصداقاً للمحارب حقيقةً ، وحينئذٍ لو أطلق عليه في بعض النصوص والفتاوى فهو تنزيل حكميّ بلحاظ بعض أحكامه كما ذكره في المسالك ، وذاك جواز الدفاع بحيث لو انجرّ ذلك إلى قتله كان دمه هَدراً .
وأمّا القسم الثاني فهو محاربٌ حقيقةً ، ويترتّب عليه أحكامه كلّها ؛ هذا .
وهنا أمرٌ آخر لابدّ من التعرّض له ، وهو أنّ الآية الشريفة وكذا كلمات عدّة من الأصحاب راجعة إلى بيان حكم المحارب لصّاً كان أو غيره ، وأمّا حكم المحارَب - بالفتح -
هامش
( 1 ) . مسائك الأفهام ، ج 15 ، ص 15 .