شرح
ومن صار مثلًا مورد الهجمة لقطّاع الطريق ، أو صاحب البيت الذي دخله اللصّ المحارب وغير المحارب ، فهل له البدار بالضرب والقتل والجرح مطلقاً بعنوان الدفاع حتّى مع إمكان الدفع بالأدون من ذلك ، أو يجب المدافعة بالأسهل فالأسهل حتّى ينتهي الأمر إلى القتل مثلًا ، وكلّما أمكن الأسهل لا يجوز الترقّي إلى الأشدّ ، فلو ارتكب ذلك كان ضامناً ، كما يقال ذلك في الدفاع عن النفس في غير المحارب مثلًا ، بل والدفاع عن المال ، وكما يقال في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فيه إشكال ، بل واختلاف .
فيعلم من كلمات جماعة أنّ الحكم مطلقاً في اللصّ وغيره هو الدفاع مع رعاية مراحل الإمكان ، وملاحظة الأسهل في الدفع فالأسهل ، حتّى في المحارب الأصلي وقطّاع الطريق وغيره ، فضلًا عن اللصّ الذي لا يصدق عليه المحارب ، ولا يجوز البدار بالقتل أو الجرح مع إمكان ما هو الأدون من ذلك ، فلو فعل ضمنه .
وقد ذكروا ذلك في باب الدفاع عن النفس والمال ، ولعلّه ذكره بعضٌ في كتاب الجهاد .
لكن هنا روايات كثيرة تدلّ على جواز البدار عند الدفاع في المحارب واللصّ ، وهي في أبواب متفرّقة من الوسائل :
ففي كتاب الجهاد أبواب جهاد العدوّ ، باب 46 ، وفيه 17 حديثاً أغلبها يدلّ على ذلك :
رواية وهب عن الصادق عن أبيه عليهم السلام أنّه قال : « إذا دخل عليك رجلٌ يريد أهلك ومالك فَابْدُرْه « 1 » بالضربة إن استطعت ، فإنّ اللصّ محاربٌ للَّهو لرسوله ، فما تَبِعَك منه شيء فهو عَليَّ » . « 2 »
ورواية هيثم بن براء قال : قلتُ لأبي جعفر عليه السلام : اللصّ يدخل عَليَّ في بيتي يريد نفسي ومالي ؟ قال : « اقتله ، فأُشهِد اللَّه ومن سمع أنّ دمه في عنقي » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في التهذيب : « فابدأه » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 157 ، ح 279 ؛ قرب الإسناد ، ص 158 ، ح 577 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 119 ، ح 20112 .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 51 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 158 ، ح 283 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 120 ، ح 20115 .