وهل يشترط كونه من أهل الريبة ؟ فيه تردّد ، أصحّه أنّه لا يشترط مع العلم بقصد الإخافة .
ويستوي في هذا الحكم الذكر والأنثى إن اتّفق . وفي ثبوت هذا الحكم للمجرّد مع ضعفه عن الإخافة تردّد ، أشبهه الثبوت ويجتزئ بقصده . ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء .
شرح
في الجملة على كون الجزاء بتناسب الجناية كما هو أمرٌ عقليّ أيضاً ، فنأخذ في هذه المرحلة بما دلّت عليه الصحيحة من الأحكام ، ونحول سائر الموارد إلى نظر الحاكم ، وعليه أيضاً ملاحظة المناسبة بين الحكم والموضوع بما استفاده من الصحيحة .
ثمّ إنّ في الأخبار فسّر النفي بالحبس والإسجان .
ففي رواية أحمد بن الفضل عن الجواد عليه السلام قال للمعتصم : « فإن أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا أمَرَ بإيداعهم الحبسَ ، فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل » . « 1 »
وفي رواية مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : « فإذا حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال نُفيَ ، وينبغي أن يكون نفياً شبيهاً بالقتل والصلب تُثَقَّلُ رجلُه ويُرمى في البحر » . « 2 »
قوله : ( وهل يشترط كونه من أهل الريبة ؟ . . . ) .
الظاهر أنّ المراد بأهل الرّيبة كما ذكره الجزائري رحمه الله أيضاً في آيات الأحكام من ظهرَ منه ولو بالقرائن والأمارات قصد الإخافة والإفساد .
وعليه ، فالحقّ ما في المتن من عدم اشتراط الظهور كذلك ، بل لو علم قصده كفى .
قوله : ( ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء ) .
الطليع : المراقب للمارّة ليخبر المحاربين ، والمراقب لأعداء المحارب لئلّا يحملوا عليه ، وكذا المواظب لسائر ما يحتاجون إلى الاهتداء نحوه .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 314 ، ح 91 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 312 ، ح 34838 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 67 ، ح 5121 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 312 ، ح 34840 .