تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
أمّا المحاربة : فالظاهر أنّها مفسّرة بالسعي في الفساد ، وهو الإخافة ، وأخذ المال ، والجرح ، وقطع الطرف ، والقتل ، والتعرّض للعِرض ، وإتلاف المال ، والحبس ، وإيجاد المرض ، واعمال الرئاسة . الثاني : قد يُقال إنّ التعبير بصيغة الجمع المذكّر يخرج النساء ، وهو نقل عن بعض العامّة « 1 » وابن الجُنيد من الخاصّة . « 2 » والظاهر عدم الإشكال في عموم الآية ، وقد علم من سنن اللَّه تعالى في كتابه الكريم الجمع بين الطائفتين في غالب الخطابات مع تغليب الذكور على الإناث . الثالث : لا إشكال على الظاهر في خروج الصبيان والمجانين عن الحكم وإن فرض شمول عموم الآية لهما ؛ لما ذكرنا في أمثال المقام من قوله عليه السلام : « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق » . « 3 » الرابع : الظاهر عموم الحكم للمسلم والكافر ، والمؤمن والمخالف ، والواحد والمتعدّد ، والبَرّ والبحر ، وداخل البلاد وخارجها ، من الصحارى والقِفار ، فيشمل قاطع الطريق واللصّ ، وقاصد النفس للزنا أو لسلب المال ونحو ذلك ، مع تحقّق الإخافة والإيذاء . هذا ، والظاهر لزوم نقل بعض أخبار الباب تبياناً للموضوع وحكمه حتّى يظهر حقيقة الحال فيهما . ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال : « من شَهرَ السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصَّ منه ونُفيَ من تلك البلدة ، ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب ، فجزاؤه جزاء المحارب ، وأمره إلى الإمام ، إن شاء قتله ،
هامش
( 1 ) . راجع : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 197 - 198 ؛ المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 293 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 414 - 415 . ( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 260 ، مسألة 111 . ( 3 ) . الخصال ، ص 93 ، ح 40 ؛ وص 175 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .