شرح
ثمّ إنّ الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - رجّح صحيحة الفضيل ، واستظهر جواز إقامة الحَدّ على السارق مع الثبوت عند الحاكم وإن لم يطالبه المسروق منه . قال :
ولا شكّ في أنّ الترجيح مع صحيحة الفضيل ؛ لموافقتها للكتاب والسُّنة الدالّين على قطع يد السارق ، ولم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه ، وإنّما الثابت سقوط الحَدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم والثبوت عنده . « 1 »
ولا يخفى عليك أوّلًا : أنّ قوله : « ولم يثبت تقييد ذلك » أي تقييد قطع السارق بالمطالبة غير ظاهر ، فإنّ قوله عليه السلام في صحيحة الحسين : « وما كان للناس فهو للناس » معناه : وكلّ حقّ كان للناس فهو معلّق بمطالبتهم ، بعد فرض الصحيحة القطع من حقوق الناس .
وثانياً : أنّ صحيحة الفضيل وإن كانت مطابقة للكتاب والسُّنة ، إلّاأنّ صحيحة الحسين مطابقة للشهرة العمليّة ، كما عرفته من عبارة الجواهر ، وقد قلنا ذلك في مسألة كون الإقرار مرّة أو مرّتين .
ثمّ إنّ ظاهر الصحيحين اختلاف مؤدّاهما في كون القطع من حقوق اللَّه أو من حقوق الناس ، فتدلّ الأولى على الثاني ، والثانية على الأوّل .
ويدلّ على كونه من حقوق الناس سقوطه بالعفو عنه مستقلّاً ، وسقوطه بهبة المال للسارق ، أو تملّكه له بإرثٍ وشراء وصلح وغير ذلك ، ولو خدش في غير العفو كفى بدلالة العفو عليه .
ويدلّ على السقوط بالعفو موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رُفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سُرق منه : أنا أهَبُه له ، لم يدَعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام » . « 2 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 380 - 381 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 251 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 123 ، ح 493 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 251 ، ح 951 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 39 ، ح 34162 .