الثالثة : لو سرق ولم يقدر عليه ، ثمّ سرق ثانية ،
قطع بالأخيرة ، وأغرم المالين .
ولو قامت الحجّة بالسرقة ، ثمّ أمسكت حتّى قطع ، ثم شهدت عليه بأخرى ، قال في النهاية : قطعت يده بالأولى ورجله بالثانية استناداً إلى الرواية . وتوقّف بعض الأصحاب فيه ، وهو أولى .
شرح
أو النحاس آلة أو آنية لا من أحد النقدين ، فإنّ الصفة فيهما غير متقوّمة ، ولذا لا يرفع عنهما حكم الرِّبا . « 1 »
وفي الفقه على المذاهب الأربعة ما يقرُب من ذلك : فإنّ الحنفيّة والحنابلة قالوا بلزوم أحد الأمرين مع بقاء العين وتلفها : القطع والغرم ، فلو قطع فلا غرم ، ولو غرم فلا قطع .
والمالكيّة فصّلوا بين الموسر والمعسِر ، فيجمع بين الأمرين في الموسِر ، ويقطع المُعسِر ولا يغرم .
والشافعيّة وافقنا في أغلب الفروع في هذه المسألة . « 2 »
ثمّ إنّه يدلّ على المطلب - مضافاً إلى إطلاق قوله تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » ، « 3 » وقوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ، « 4 » وإلى أنّ الحقّ هاهنا لشخصين : حقّ اللَّه ، وحقّ الناس ؛ فلا يسقط أحدهما باستيفاء الآخر حقّه - قولُه عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا سرق السارق قُطعت يده وغُرِّمَ ما أخذ » . « 5 »
ومرفوعة صالح بن سعيد عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن رجلٍ يسرق ، فتُقطع يده بإقامة البيّنة عليه ولم يَرُدُّ ما سرق ، كيف يُصنع به في مال الرجل الذي سرقه منه ، أو ليسَ
هامش
( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 10 ، ص 274 و 294 ؛ المجموع للنووي ، ج 20 ، ص 102 ؛ الحاوي الكبير ، ج 13 ، ص 342 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 289 - 290 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 48 و 12 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 264 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 802 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 155 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 369 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 90 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 225 ، ح 15 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 106 ، ح 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 264 ، ح 34720 .