فلو ردّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب ، قال في النهاية : يقطع ، وقال بعض الأصحاب : لا يقطع ؛ لتطرّق الاحتمال إلى الإقرار ؛ إذ من الممكن أن يكون المال في يده من غير جهة السرقة . وهذا حسن .
شرح
وثانياً : أنّهما ( صحيحتي المرّة ) موافقتان لعموم ما دلّ على نفوذ الإقرار ، فالترجيح معهما . فالنتيجة أنّ القول بثبوت حدّ السرقة بالإقرار مرّة واحدة هو الصحيح . « 1 »
وحاصل كلامه : أنّ لأخبار المرّة ترجيحاً من جهتين : مخالفتها للعامّة ، فإنّ أكثرهم قائلون بالمرّتين ، وموافقتها لظاهر السُّنة ، فإنّ عموم الإقرار يوافقها .
هذا ، ولكن يبعد ما اختاره أنّه ذكر في الفقه على المذاهب أنّ الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة قالوا : يثبت الحَدّ بإقرار البالغ العاقل ولو مرّة واحدة ؛ لأنّه لا تهمة فيه ، كسائر الحدود التي تثبت بالإقرار مرّة واحدة . والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة قالوا يثبت بالمرّتين . « 2 »
مع أنّ في نفس صحيحة أبان إشعاراً بكون فتوى العامّة عندئذٍ هو المرّة ، وعمل المشهور بروايات المرّتين يورث الاطمئنان والوثوق بسند الضعيف منها ، فيكون الحاصل أنّ لكلّ طائفه رجحاناً من بعض الجهات ، فروايات المرّتين بمخالفتها العامّة وموافقتها شهرة العمل ، وروايات المرّة بموافقتها عموم السُّنة ، وحيث أنّ شهرة العمل متقدّمة على موافقة السُّنة ، فالترجيح مع روايات المرّتين .
قوله : ( فلو ردّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب ، قال في النهاية : يقطع ) .
أمّا القطع فذهب إليه في النهاية « 3 » والمهذّب « 4 » والجامع « 5 » والمختلف ؛ « 6 » لأنّ المجيء
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 365 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 238 .
( 3 ) . النهاية ، ص 718 .
( 4 ) . نسبه إليه في غاية المراد ، ج 4 ، ص 262 .
( 5 ) . الجامع للشرائع ، ص 561 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 223 ، مسألة 79 .