ويقطع من سرق مالًا موقوفاً مع مطالبة الموقوف عليه ؛ لأنّه مملوك له .
ولا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها ، ولا الغنم بإشراف الراعي عليها ، وفيه قول آخر للشيخ .
شرح
ولذا قد يُقال فيما إذا كان المال محرزاً في الدار المغصوبة ، فهتك المغصوب منه وأخذ المال : أنّه لا قطع عليه ، بل قيل في هتك غير المالك للدار أيضاً ؛ فإنّ الغصب لا يكون حرزاً مطلقاً .
وبالجملة : فالقطع في مسألة العارية ليس من الحرز ، فإن تحقّق فيه إجماع وإلّا فليفرض المورد من مصاديق الشُّبهة ، بمعنى أنّه بعد إحراز اشتراط الحرزيّة يكون معنى الآية الشريفة السارق من الحرز فاقطعوا يده ، والمورد من المصاديق المشتبهة للحرز ، فلا يتمسّك بإطلاق الآية .
وأمّا لو آجر بيتاً فسرق منه ، فلا إشكال في كونه من الحرز ولزوم القطع ؛ إذ ليس للمؤجر التصرّف ، والبيت حرز للمستأجر .
قوله : ( ويقطع من سرق مالًا موقوفاً . . . ) .
الكلام يقع في أقسام الوقف وشركة السارق فيه ، والمطالب بالقطع . فالوقف إمّا خاصّ أو عامّ ، والثاني إمّا تحريري أو تمليكي ، والثاني إمّا تمليك للعنوان كالوقف على العلماء والفقراء أو تمليك للجهة .
ثمّ على الأوّل : الموقوف عليه إمّا واحد أو متعدّد ، والسارق إمّا منهم أوليس منهم ، وعلى العنوان أيضاً السارق إمّا منهم أو لا .
وعلى أيّ تقدير فالمطالب من هو ؟ ففي الخاصّ لو كان واحداً فلا إشكال ، ولو كان متعدّداً فاجتمعوا على المطالبة فالحكم كذلك ، ولو كثروا واختلفوا ففي القطع إشكال . وكذا الحكم في العنوان .
أقول : ظاهر كلام الماتن أنّه في الوقف الخاصّ ، كوقف الفرس والبساط لزيد وأولاده . ولا إشكال حينئذٍ في القطع ؛ لأنّه مِلك ولو كان مِلكاً موقّتاً بالعمر ، بل الأمر أشدّ لإبطاله حقّ