ومن سرق صغيراً ، فإن كان مملوكاً قطع ، ولو كان حرّاً فباعه لم يقطع حدّاً ، وقيل : يقطع دفعاً لفساده .
شرح
قوله : ( ولو كان حرّاً فباعه لم يقطع حدّاً . . . ) .
من سرق حُرّاً فباعه لإفساده لا للسرقة ، ففيها وجهان : عدم القطع مطلقاً ، أمّا للسرقة :
فإنّ الحُرّ ليس بمال عرفاً ولا شرعاً ، فلا يكون سرقته سبباً للقطع . وأمّا للفساد : فليس كلّ فساد أيضاً سبباً له ، وهذا هو ظاهر المتن .
والقطع للسرقة أو للفساد لوجود روايات دالّة عليه ، ففي رواية معاوية بن طريف قال :
سألت جعفر بن محمّد عليه السلام عن رجلٍ سرق حُرّة فباعها ، فقال : « فيها أربعة حدود ؛ أمّا أوّلها فسارقٌ تُقطع يده . . . » . « 1 »
ومعتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتيَ برجلٍ قد باع حُرّاً ، فقطعَ يده » . « 2 »
وخبر عبد اللَّه بن طلحة ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل وهما حُرّان يبيع هذا هذا وهذا هذا ، ويفرّان من بلدٍ إلى بلد ، فيبيعان أنفسهما ، ويفرّان بأموال الناس ؟
قال : « تُقطَع أيديهما ؛ لأنّهما سارقا أنفسهما وأموال الناس » . « 3 »
وروى الوسائل في أبواب حدّ الزِّنا ، باب روايتين مثلهما في مَن باع امرأته . « 4 »
أقول : مجموع روايات الباب يدلّ على عنوانين : سرقة الحُرّ وبيعه ، وبيع الحُرّ . والروايات كلّها ضعيفة ، غير خبر السكوني وهو معتبر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 229 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 69 ، ح 5126 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 113 ، ح 447 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 283 ، ح 34771 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 229 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 113 ، ح 445 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 283 ، ح 34772 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 229 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 113 ، ح 446 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 283 ، ح 34773 .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 130 ، ح 34395 و 34396 .