ولو أعار بيتاً ، فنقبه المعير ، وسرق منه مالًا للمستعير ، قطع . وكذا لو أجر بيتاً ، وسرق منه مالًا للمستأجر .
شرح
أمّا ما يدلّ على السرقة - وهي الرواية الأولى - ففيها : أنّه لا تتحقّق السرقة في الحُرّ والحرمة لعدم ماليّتهما ، وكذا رواية ابن طلحة ، فالإمام عليه السلام استعمل كلمة « السرقة » في ذلك مع أنّه باع صاحبه برضاه ، فلابدّ أن يقال بإطلاق السرقة هنا حكماً لا موضوعاً ، فيرجع الأمر إلى ترتيب آثار السرقة وهي القطع ، ولكن الحكم به يتوقّف على اعتبار الروايات ، وليس بثابت .
ويبقى هنا معتبرة السكوني ولم يذكر فيها عنوان السرقة ، فيحتمل أن يكون القطع للسرقة الحكميّة ، أو لكون المورد من مصاديق الفساد في الأرض والمحاربة مع اللَّه ورسوله ، كما قال تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ » . « 1 »
والأمور الأربعة في الآية وإن كان لا ينطبق واحد منها على المورد ، إلّاأن نستفيد ذلك من فعل الإمام عليه السلام في القطع ، ولازمه ترتيب آثار المفسد عليه مطلقاً .
وبالجملة : صدق كلّ من السرقة والمحاربة هاهنا محلّ إشكال ، فالمسألة محلّ كلام ، ولعلّ قطع الإمام وقع لعنوان ولايته غير الثابتة في حقّ غيره .
قوله : ( ولو أعار بيتاً ، فنقبه المعير ، وسرق منه مالًا . . . ) .
أمّا في السرقة عن المستعير ففي الحكم إشكال وإن كان مشهوريّاً ، بل في الجواهر : بلا خلافٍ أجده فيه ولا إشكال ؛ للعمومات . « 2 »
ووجه الإشكال : من صدق أخذ مال الغير من الحرز فيجب القطع ، ومن أنّ فتح الباب والدخول فيه جائز للمعير ، فإنّ العارية ليست لازمة ، فإذا جاز ذلك لم يصدق على الداخل هاتك الحرز كالأمكنة العامّة والبيوت المذكورة في الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 512 .