وقيل : كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول إليه إلّابإذنه ؛ فما ليس بمحرز لا يقطع سارقه ، كالمأخوذ من الأرحية ، والحمّامات ، والمواضع المأذون في غشيانها كالمساجد . وقيل : إذا كان المالك مراعياً له كان محرزاً ، كما قطع النبي صلى الله عليه وآله سارق مئزر صفوان في المسجد . وفيه تردّد .
شرح
فإنّ الظاهر أنّ التفصيل بين ما بعد الصرم والحصاد وبين ما قبلهما ليس إلّالأنّهما يحرزان بعد الصرم والحصاد .
وبالجملة : مع عدم ثبوت دلالة هذه الروايات فلابدّ من التمسّك بإطلاق الآية الشريفة ، اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال بحصول الشُّبهة للفقيه بهذه الأخبار فيدر الحَدّ بها .
قوله : ( وقيل : كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول إليه إلّابإذنه . . . ) .
الظاهر أنّ محلّ الكلام في المقام من قبيل الموارد المشتبهة للحرز ، فيرجع الأمر إلى الشكّ في معنى الحرز ومفهومه ، فالدليل الدالّ على اشتراط الحرز المقيّد لإطلاق الآية مجملٌ مفهوميّ منفصل عن دليل الإطلاق ، فهو حجّة في القدر المتيقّن منه ، وهو الحرز المعلوم حرزيّته ، والمورد المشكوك يتمسّك فيه بإطلاق الآية فيقطع ، وبه قال الأستاذ الخوئي أيضاً في مباني التكملة . « 1 »
هذا ، ولكن يمكن أن يُقال : إنّ ما دلّ على أنّ الحدود تدرأ بالشبهات يكون في المورد معارضاً لإطلاق الآية ، وبينهما عمومٌ من وجه ؛ لشمول الآية من موارد السرقة ما لا شبهة فيه ، وشمول الدليل لموارد الشُّبهة في غير السرقة كالشبهة في الزنا مثلًا ، وتعارضهما في المشكوك الحرزيّة ، فيتساقطان ، فيرجع إلى أصالة عدم جواز القطع .
اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ معارض القرآن بالعموم من ليس حجّة ، لقوله عليه السلام : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » « 2 » الشامل للتخالف بنحو التباين والعموم من وجه .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ( مباني تكملة المنهاج ) ، ص 349 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 69 ، ح 5 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 221 ، ح 130 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 111 ، ح 33348 ، وفي كلّها : « . . . وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » .