شرح
ولا يخفى أنّ هذا قولٌ ثالث بالمصطلح الاصوليّ ، فلو قلنا ببطلانه فهذا باطل ، إلّا أنّا لا نقول به ، لكن لا يبعد هذا القول وقوع الحصر في دليل الرُّبع بقوله عليه السلام : « لا يقطع إلّافي الرُبع » . « 1 »
وحينئذٍ فيمكن أن يقال في علاج التعارض : إنّ خبر القطع بالدينار قابلٌ للتأويل بأن يقال : إنّ المراد أنّ القطع بالدينار جائز ، لا أنّه لا يقطع فيما دون ذلك ، وإن كان هذا المعنى خلاف ظاهره في الجملة ، لكن لا بأس به . أو أنّ الدراهم العشرة كانت بمقدار ربع الدينار قيمةً ، أو أن يحمل على التقيّة ؛ لأنّ ذلك كان فتوى أبي حنيفة . لكن يبعد هذا أنّ الصحيحة مرويّة عن الباقر عليه السلام ولم يعلم اشتهار فتوى أبي حنيفة في المدينة في زمانه .
وأمّا روايتا الثُّلث فأوّلهما محمولة على كون قيمة البيضة في ذلك الزمان ثُلث دينار ، لا أنّ ذلك حدٌّ ونصاب .
والرواية الثانية حملها الشيخ رحمه الله على أنّها حكاية حال سُئِل عنها ، وذلك خلاف ظاهرها ، لكن الرواية مضمرة ، ويمكن حملها على التقيّة أيضاً ؛ لموافقتها لفتوى المالكيّة .
وأمّا المستفيضة الدالّة على الرُّبع والمستفيضة الدالّة على الخمس فهما متعارضتان بلا إشكال ، ولا يمكن طرح إحدى الطائفتين ، فالتعارض ثابت . فرجّح الأستاذ الخوئي ما دلّ على الخمس لمطابقتها الكتاب الكريم ، فإنّه لو قدّمنا ذلك لم يلزم إلّاخروج السارق بما دون الخمس عن الآية الشريفة ، فالخمس وما فوقه باقٍ في الآية ، ولو قدّمنا روايات الرُّبع لزم تقييد آخر لخروج من سرق الخمس أيضاً عن شمولها ، فإطلاق الكتاب الكريم يرجّح أخذ روايات الخمس ، ومطابقة الكتاب من أحد المرجّحات عند التعارض . « 2 »
أقول : ما دلّ على الخمس من الأخبار وإن كانت مطابقة لإطلاق الكتاب الكريم
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 221 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 99 ، ح 384 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 238 ، ح 896 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 243 ، ح 34658 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 358 - 359 .