الرابع : ارتفاع الشركة ؛
فلو سرق من مال الغنيمة ففيه روايتان : إحداهما : لا يقطع ، والأخرى : إن زاد ما سرقه عن نصيبه بقدر النصاب قطع . والتفصيل حسن . ولو سرق من المال المشترك قدر نصيبه لم يقطع ، ولو زاد بقدر النصاب قطع .
شرح
القطع خمسة أمنان ، فإذا سرق عشرة أمنان فمقتضى القاعدة ، استثناء مَنّ من العشرة وحساب التسعة سرقة فيُقطع ، ومقتضى الرواية عدم القطع ؛ لعدم زيادة العشرة عن حصّته الواقعيّة . والظاهر أنّ اللازم أخذ مضمون الأخبار هاهنا وجعله قاعدة وطرح القاعدة ، الأوّليّة ؛ لكون المورد أخصّ .
قوله : ( فلو سرق من مال الغنيمة ففيه روايتان . . . ) .
قد ذكرنا الروايتين ، والمراد بالأولى هي صحيحة محمّد بن قيس ومسمع بن عبد الملك ، فإنّ ظاهرهما هو عدم القطع مطلقاً . وبالثانية هي صحيحة ابن سنان ، وقد عرفت لزوم الأخذ بها .
وحينئذٍ يظهر لك وجه كون ارتفاع الشركة شرطاً مستقلّاً في القطع ، إذ قد عرفت أنّ السرقة من المال المشترك سببٌ لارتفاع القطع ولو كانت حصّة الغير بمقدار النصاب إذا كان المجموع بمقدار حصّته ولم يكن ما زاد عن حصّته بمقداره .
ثمّ إنّ في قضيّة إعارة أبي رافع عِقد اللؤلؤة من بيت المال لابنة أمير المؤمنين عليه السلام ، قال عليه السلام : « يا بن رافع ، أتخون المسلمين ؟ » فقال : معاذ اللَّه أن أخونَ ، فقال : « كيف أعَرت بغير إذني ورضاهم ؟ » فقال : أعَرته مضموناً في مالي ، قال : « رُدَّه وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي » ثمّ قال : « أولى لابنتي لو كانت أخذتِ العِقد على غير عاريةٍ مضمونةٍ مردودةٍ لكانت إذن أوّل هاشميّة قُطعتُ يدها في سرقة » « 1 » .
والحديث ضعيف سنداً لوجود المجاهيل فيه ، وعلى فرض الصحّة لم يُعلَم شركة ابنةُ عليٍّ عليه السلام في بيت المال ، ولعلّها أخذت حقّها أو لم تكن لها حقّ فيه لكونه من مصارف الجهاد مثلًا ، أو لأنّ المراد بقوله عليه السلام : « لو كانت أخذت العقد على غير عارية » ، فرض أخذها
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 151 ، ح 606 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 292 ، ح 34798 .