شرح
من نصيبه عُزِّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلًا بقدر ثمن مِجَنِّ - وهو ربع دينار - قُطِع » . « 1 »
وفي صحيحة محمّد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام قال في رجلٍ أخذ بيضة من المغنم ، فقالوا : قد سرق اقْطَعْه ، فقال : إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شِركٌ » . « 2 »
وظاهرها يخالف الأولى أيضاً ؛ لأنّها تدلّ على عدم القطع مطلقاً في المال المشترك . ونظيرتها صحيحة مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ عليّاً عليه السلام اتيَ برجلٍ سرقَ من بيت المال ، فقال : لا يقطع ، فإنّ له فيه نصيباً » . « 3 »
ويمكن حملهما على صورة عدم كون المأخوذ من المال بعد إفراز حصّته بمقدار نصاب القطع ، فهاتان توافقتان الأولى في المضمون .
وأمّا الأولى فهل هي مخالفة للقواعد أم لا ؟
الظاهر مخالفتها لها في الجملة ، فإنّ الظاهر أنّ مفروض السؤال والجواب فيها وقوع الأخذ بعنوان السرقة من المغنم ، لا بعنوان أخذ ماله ؛ بل لعلّ غرضه كان أخذ حصّته بعد ذلك عند القسمة . إذاً فالمستفاد منها غير الصور الثلاث التي ذكرناها بنحو القاعدة الكلّية في المال المشترك ، ومقتضى القاعدة في فرض الرواية ملاحظة مقدار حصّة السارق من عينما سرقه حقّاً له ، ولحاظ ما زاد على ذلك سرقة ، فإن بلغ النصاب قطع . لكن الرواية دلّت على مقايسة ما أخذه بحصّته الواقعيّة في جميع المغنم ، فإن نقصت عنها أو ساوتها لم تقطع ، وإلّا قطعت . وهذا غير ذاك ، فإذا فرضنا أنّ الغنائم مائة مَنّ من الحنطة والعسكر عشرة ونصاب
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 63 ، ح 5109 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 106 ، ح 410 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 242 ، ح 914 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 289 ، ح 34790 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 223 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 104 ، ح 406 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 241 ، ح 910 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 288 ، ح 34787 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 231 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 105 ، ح 407 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 241 ، ح 911 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 288 ، ح 34788 .