ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحدّ فمات ، فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحدّاد ؛ لأنّه شبيه العمد . ولو كان سهواً فالنصف على بيت المال . ولو أمره بالاقتصار على الحدّ ، فزاد الحدّاد عمداً ، فالنصف على الحدّاد في ماله .
شرح
قوله : ( ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحدّ فمات . . . ) .
إذا كانت الزيادة لم تقع بقصد القتل ، ولا كان ممّا يقتل غالباً ، فيكون القتل حينئذٍ شبيه العمد ، والدية من مال الحاكم . وإن تحقّق أحد الأمرين ، فإن استند القتل إلى الزيادة خاصّة فالحكم القصاص من الحاكم ، وإن استند إلى الأصل والزيادة معاً جاز القصاص أيضاً مع ردّ المقتصّ نصف الدِيَة أو بحسب وقوع الأسواط إلى وليّ الحاكم .
هذا إذا لم يعلم الحدّاد بالحال ، وإلّاكان المورد من قبيل تحقّق السبب والمباشر ، مع كون المباشر أقوى لالتفاته ، كمَن أمرَهُ زيد بقتل مسلم فقتله .
ولو كان الأمر بالزيادة من الحاكم خطأ ، فالدِيَة في بيت المال كما عرفت . والمراد نصف الدِيَة إن استند القتل إلى الأصل والزيادة ، وإن استند إلى الزيادة فقط فتمام الدية في بيت المال .
قوله : ( ولو أمره بالاقتصار على الحدّ ، فزاد الحدّاد عمداً . . . ) .
الزيادة عمداً إن لم تقع بقصد القتل ، ولا كان ممّا يقتل غالباً ، فهي شبيه العمد . وإن كان أحد الأمرين متحقّقاً ، فهي من القتل العمدي .
ثمّ إنّ القتل إن استند إليها فقط ، كان جميع الدِيَة في الأوّل على الحدّاد في ماله ، وكان القصاص عليه في الثاني . وإن استند إلى الأصل والزيادة متساوياً ، فنصف الدية في الأوّل في ماله ، ويقتصّ منه مع ردّ نصف الدِيَة في الثاني .
ولو وقع الزيادة سهواً ، فالدِيَة على العاقلة ؛ فإنّ الحدّاد لم يقصد ذلك الضرب ، كما أنّه لم يقصد القتل . ثمّ إنّ القتل إن استند إلى الزيادة فقط ، فاللازم على العاقلة جميع الدِيَة ، وإلّا فنصفها .