ولو أنفذ إلى حامل لإقامة حدّ ، فأجهضت خوفاً ، قال الشيخ : دية الجنين في بيت المال . وهو قويّ ؛ لأنّه خطأ ، وخطأ الحاكم في بيت المال . وقيل : يكون على عاقلة الإمام ، وهي قضية عمر مع علي عليه السلام .
شرح
الظاهر هو الأخير ، فإنّه يرجع إلى خطأ الحاكم ، حيث إنّه قد أخطأ في تشخيص محلّ الحكم ، فإنّ محلّه عند حضور العدل لا الفسّاق ، وخطأ الحاكم في بيت المال كما سيجيء في المسألة التالية . والحكم بكونها على الحدّاد أيضاً غير ظاهر ؛ فإنّه كان مأموراً بذلك متعمّداً في قتله ، فلو ألزمناه بالدم لزم الحكم بالقصاص ، فالقتل ينتهي إلى خطأ الحاكم .
قوله : ( ولو أنفذ إلى حامل لإقامة حدّ ، فأجهضت خوفاً . . . ) .
ومثله الإرسال إليها لتحقيق حالها ، ففي الصورتين لم يقصد الحاكم قتل الولد ، بل قصد الإحضار ، وهو ليس ممّا يغلب فيه الإجهاض . ولو فرضنا أنّ الحامل ليس لها حدّ فإحضارها وإن كان خطأً من الحاكم ، أيضاً إلّاأنّه فعل شبيه العمد .
وبالجملة : مقتضى القاعدة كون الدية من مال الحاكم ، إلّاأنّه دلّت الأخبار على كون خطأ الحاكم في بيت مال المسلمين ؛ ففي رواية أصبغ بن نباتة عن عليٍّ عليه السلام ، قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت القضاة في دمٍ ، أو قطع ، فهو على بيت مال المسلمين . « 1 »
وفي الجواهر قال في وجه ذلك : ضرورة كونه معدّاً لمصالح المسلمين ، فضمان خطائه على بيت مالهم . « 2 »
والظاهر أنّ الضمير في « كونه » راجع إلى الحاكم .
وأمّا القائل بكون دية السقط من مال الحاكم فهو استند إلى رواية يعقوب بن سالم عن الصادق عليه السلام فعل عليّ عليه السلام في حكومة عمر : قال يعقوب : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كانت امرأة تُؤتى ، فبلغَ ذلك عمرَ ، فبعث إليها فرَوَّعَها وأمرَ أن يُجاء بها إليه ، ففزعت المرأة ، فأخذها
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 7 ، ح 3231 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 315 ، ح 872 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 226 ، ح 33651 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 472 .