تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
الطَّلْقُ ، فذهبت إلى بعض الدور ، فولدت غلاماً ، فاستهلّ الغلام ، ثمّ مات . . . فقال له بعض جُلسائه : يا أمير المؤمنين ، ما عليك من هذا شيء ، قال : سَلوا أبا الحسن ، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم برأيكم قُلتم لقد أخطأتم ، ثمّ قال عليه السلام : عليكَ ديةُ الصبيّ » . « 1 » وفي رواية المفيد في الإرشاد مرسلًا : « فقال عليّ عليه السلام : الدِيَة على عاقلتك ؛ لأنّ قتل الصبيّ خطأٌ تعلّق بك ، فقال : أنتَ نصحتني من بينهم لا تبرح حتّى تُجرِيَ الدية على بني عديّ ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام » . « 2 » والرواية ضعيفة سنداً لا يعوّل عليها ، فإذا قلنا بضعفها كانت معتبرة أصبغ مطلقة من حيث كون الخطأ شبيه العمد أو الخطأ محضاً ، فكلاهما في بيت مال المسلمين . فعلى هذا لا يرد الإشكال بأنّ التأمّل الصحيح يقتضي كون المورد من قبيل الخطأ المحض ؛ لعدم قصد الحاكم بالنسبة إلى الولد فعلًا من الأفعال ، فإنّ الإحضار عملٌ متعلّق بالامّ ، فكونه سبباً لقتل الولد نظير قصد ضرب الصيد فلم يصبه فأصاب إنساناً ؛ فالخطأ محض ، أو لا أقلّ من التفصيل بين أن يكون الحاكم ملتفتاً بكون المرأة حاملًا ومحتملًا لتضرّر الولد بذلك وبين عدم التفاته . فالأوّل شبيه العمد ، والثاني الخطأ محضاً . ثمّ إنّ رواية أصبغ بعد فرض إطلاقها تكون مخصّصة لعموم قوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ، « 3 » وعموم قوله عليه السلام : « دية الخطأ محضاً على عاقلة الجاني » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 374 ، ح 11 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 312 ، ح 1165 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 267 ، ح 35593 . ( 2 ) . الإرشاد للمفيد ، ص 110 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 268 ، ح 35594 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 92 . ( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 391 - 395 ، باب 1 و 2 و 3 من أبواب العاقلة .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 229 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى