الثالثة : لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل ، فبان فسوق الشاهدين ، كانت الدية في بيت المال ، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته .
شرح
أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » . « 1 »
فإنّ الإجراء لم يقع بقصد القتل وليس يقتل غالباً ، فالقتل شبه العمد ، فالدليل الرافع للدِّية هو الصحيحة وقاعدة الإحسان ؛ فهما مخصّصان للآية الشريفة ، أو الرواية مخصّصة ، والقاعدة حاكمة .
واستدلّ على القول الثاني - وهو القول بالتفصيل - بخبر حسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « مَن ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا ، ومَن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا » . « 2 »
والرواية ضعيفة بحسن بن صالح ، وهو زيديّ بُتريّ ، إليه تُنسَب الفرقة الصالحيّة . « 3 »
ثمّ إنّه ليس في أخبار الباب عنوان التعزير ، فالدليل فيه هو قاعدة الإحسان ، ويمكن حمل الحَدّ في الأخبار على الأعمّ منه ومن التعزير ، كما استعمل في بعض الموارد .
قوله : ( الثالثة : لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل ، فبان فسوق الشاهدين . . . ) .
توضيح المسألة : أنّه بعد شهادة الشاهدين أو الشهود في الحَدّ الذي هو القتل كمَن شرب الخمر مستحلّاً أو زنى محصناً ونحوهما ، فأجرى الحاكم حدّ القتل ، فإمّا أن يرجع الشهود كلّاً أو بعضاً عن شهادتهم بأن ادّعوا الخطأ أو الكذب ، أو تبيّن فسقهم .
أمّا الأوّل : فدية المقتول تكون على الشهود ، فلكلّ واحدٍ نصف الدية فيما إذا ثبت بالشاهدين ، وربعها فيما إذا ثبت بأربعة شهداء ، وثُمنها للمرأة الشاهدة إذا ثبت بشاهدين
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 292 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 208 ، ح 822 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 64 ، ح 35159 .
( 3 ) . رجال الشيخ الطوسي ، ص 130 ، الرقم 1327 ؛ رجال ابن داود ، ص 440 ، الرقم 118 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 215 ، الرقم 17 .