شرح
وبقاعدة الإحسان ؛ قال تعالى : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » والآية وإن وردت في الجهاد وفي حكم المتخلّفين عن الخروج مع النبيّ صلى الله عليه وآله فتشمل الضعفاء في العقول أو في الأجسام ، أو العبيد الذين منعهُم مواليهم ، أو الاسراء ، أو الولدان منعهم آبائهم ، وما ينفقون أي مؤونةً للسفر أو لعيالهم إذا خرجوا للجهاد . والنصح هنا بمعنى كون أعذارهم هذه موجّهة وقلوبهم راغبة مشتاقة .
وقوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » يستدلّ بالكلمة في باب الضمانات على عدم ضمان اللُّقطة مثلًا إذا كان قصده ردّها إلى مالكها .
وكذا في الودائع ، وفي الأعيان المستأجرة ، وفي الآلات الواقعة تحت يد الأجير من مال المستأجر ، وفي العارية غير المضمونة ، وفي باب المزارعة والمساقاة والقراض ، وفي عامل الزكوات والأخماس ؛ كلّ ذلك إذا حصل التلف مع عدم الإفراط والتفريط .
ومن الموارد ما نحن فيه ، فإذا أجرى الحَدّ أو التعزير الإمام أو نائبه ولو كان في غير مورد الاستحباب - كأنْ أجراه في الحَرّ أو البرد ونحوهما - فلا ضمان ، فإنّ إجراءه أمرٌ مطلوب مندوب أو واجب ؛ فالإمام محسن ، فلا سبيل عليه حينئذٍ بالتغريم بالدِيَة .
واستدلّ في الجواهر على المطلب بالأصل ، « 2 » أي أصالة براءة ذمّة الحاكم عن دية المقتول .
ولا يخفى عليك أنّه لو لم يكن هنا الصحيحة الحاكمة بعدم الضمان ، وكذا قاعدة الإحسان ، لكان المورد من مصاديق قتل المؤمن ، فيشمله قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 471 .