تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولو كان ثبوت الحدّ بإقراره ، كان الإمام عليه السلام مخيّراً بين حدّه وعفوه . ومنهم من منع من التخيير ، وحتم الاستيفاء هنا . وهو أظهر .
شرح
وفي معتبرة أصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنّي زنيتُ فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال له : « اجلس » ، فقال : « أيعجز أحدكم إذا قارفَ هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللَّه عليه ؟ » . فقام الرجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : « وما دعاك إلى ما قلت ؟ » قال : طلب الطهارة ، قال : « وأيّ طهارة أفضل من التوبة ؟ » . ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم ، فقام الرجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني . . . » . « 1 » والإنصاف أنّ للرواية ظهوراً قابلًا للاعتماد عليه في كون التوبة مطلقاً ولو في غير مورد الزنا وغير مورد الإقرار مسقطة للحَدّ . فقول الأستاذ الخوئي في مباني التكملة بعد نقله الشهرة على السقوط : « ولكنّه مشكل ، والأظهر عدم السقوط » « 2 » غير ظاهر الوجه . قوله : ( ولو كان ثبوت الحدّ بإقراره ، كان الإمام عليه السلام مخيّراً بين حدّه وعفوه . . . ) . وأمّا تخيير الإمام في الإقامة وعدمها إذا ثبت بالإقرار ، فقد قال في الجواهر : لتخييره في حدّ الزنا واللواط الذي هو أعظم ، فهنا أولى . « 3 » ولا بأس به ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك من آثار ولايته العامّة وخلافته التامّة . ولا ينافي ذلك عدم الجواز فيما إذا ثبت بالبيّنة ؛ لإطلاق الدليل هناك ، مع أنّك قد عرفت ذهاب الحلبيّين « 4 » إلى التخيير هناك أيضاً .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 31 ، ح 5017 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 38 ، ح 34159 . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ( مباني تكملة المنهاج ) ، ص 338 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 468 . ( 4 ) . الكافي في الفقه ، ص 413 ؛ غنية النزوع ، ص 424 و 429 .