تتمة : تشتمل على مسائل
الأولى : من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها ، كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ، ممّن ولد على الفطرة يقتل . ولو ارتكب ذلك لا مستحلًاّ عُزّر .
الثانية : من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له ، وقيل : تجب على بيت المال . والأوّل مرويّ .
شرح
قوله : ( الأولى : من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها . . . ) .
قد مضى البحث فيه تحت قوله : « من باع الخمر مستحلّاً » ، وعلمت أنّ كون الأمر إجماعيّاً لا يستلزم كفر مَن أنكره حتّى فيما لو ثبت عنده كونه حجّة ، فإنّ إنكار ما قامت عليه الحجّة لا يوجب الارتداد ؛ إذ قد لا توجب القطع ، نعم لو علم بتحقّق الإجماع الدخولي كان إنكاره إنكاراً لقول الإمام عليه السلام .
وقوله : « ولد على الفطرة » أي في الرجل دون المرأة ، مع حصول سائر الشرائط من البلوغ والعقل والاختيار وغيرها .
قوله : ( الثانية : من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له . . . ) .
في المسألة قولان أو أقوال :
الأوّل : عدم الدِيَة مطلقاً ، لا في الحَدّ ، ولا في التعزير ، ولا في حقوق اللَّه ، ولا في حقوق الناس ، ولا في مال الحاكم ، ولا في بيت مال المسلمين ، ولا في مالٍ مستحقّ الحَدّ .
الثاني : التفصيل بين حدود اللَّه فلا دية ، وبين حدود الناس ففيه دية في بيت مال الإمام أو المسلمين .
استدلّ على القول الأوّل بالصحيح عن الصادق عليه السلام : « أيّما رجل قتله الحَدّ أو القصاص فلا دية له » . « 1 »
ونظيره خبر أبي الصباح الكناني ، وفيه : « من قتله الحَدّ فلا دية له » . « 2 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 206 ، ص 813 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 65 ، ح 35165 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 292 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 207 ، ح 819 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 279 ، ح 1056 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 63 ، ح 35157 .