الرابعة : إذا تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ ،
وإن تاب بعدها لم يسقط .
شرح
قوله : ( الرابعة : إذا تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ ، وإن تاب بعدها لم يسقط ) .
أمّا عدم السقوط بعد البيّنة فهو موافق لإطلاقات الأدلّة ، ولأنّ استصحاب بقاء استحقاقه الحَدّ واستصحاب بقاء وجوب الإجراء على الحاكم محكّم ، والشكّ هنا شكّ في الرافع ؛ فقول الحلبيّين « 1 » بتخيير الإمام بين العفو والإجراء لا دليل عليه .
قيل : ويؤيّده روايات ردّ الزاني إلى الحفيرة ، قد مرّت صحيحة حسين بن خالد : قلتُ للكاظم عليه السلام : أخبرني عن المحصن إذا هرب من الحفيرة ، هل يردّ حتّى يُقام عليه الحَدّ ؟ فقال :
« يردّ ولا يردّ ، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب رُدّ وهو صاغر حتّى يُقام عليه الحَدّ » . « 2 »
ووجه التأييد غير ظاهر ، اللَّهُمَّ إلّاأن يفهم الملازمة الحتميّة بين لزوم إجراء الحَدّ والثبوت بالبيّنة .
وأمّا التوبة قبل قيام البيّنة فإسقاطها للحَدّ مشهوري . وقال في الجواهر : بلا خلاف ، « 3 » وعن كشف اللثام : إنّه اتّفاقي . « 4 »
وليس في المقام دليلٌ خاصّ ، نعم ورد في السرقة :
صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « السارق إذا جاء من قِبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجلّ ، ورَدَّ سَرِقَتَه إلى صاحبها ، فلا قَطَعَ عليه » . « 5 »
والرواية خاصّة بباب السرقة .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه ، ص 413 ؛ غنية النزوع ، ص 424 و 429 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 185 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 50 ، ح 187 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 101 ، ح 34322 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 468 .
( 4 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 435 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 220 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 122 ، ح 489 ؛ وص 146 ، ح 580 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 36 ، ح 34154 ؛ وص 302 ، ح 34825 .