أمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها ؛ لتحقّق الخلاف بين المسلمين فيها ويقام الحدّ مع شربها مستحلًاّ ومحرّماً .
الثالثة : من باع الخمر مستحلًاّ يُستتاب ، فإن تاب ، وإلّاقُتل .
وإن لم يكن مستحلًاّ عُزّر ، وما سواه لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدّب .
شرح
فطريّاً ، والاستتابة ثمّ القتل إن كان مليّاً ، إلّايدّعى شبهه تقبل في حقّه ، فيدرأ عنه الحَدّ .
قوله : ( أمّا سائر المسكرات فلا يقتل مستحلّها . . . ) .
فإنّ المسألة خلافيّة بين المسلمين ، ولا يقتل المستحلّ فيها لعدم ؛ إدائه إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله .
قوله : ( الثالثة : من باع الخمر مستحلًاّ يُستتاب ، فإن تاب ، وإلّاقُتل . . . ) .
الحكم هاهنا هو حكم المستحلّ لشرب غير الخمر من المسكرات ، والظاهر أنّ الملاك في الحكم الارتداد ، ووجوب القتل هو رجوع إنكار الحكم إلى إنكار تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ودينه ، وهو يرجع إلى تكذيب اللَّه تعالى ، وهو كفر . أمّا إنكار كلّ ما يصدق أنّه من ضروريّات الدِّين أو الفقه ، أو إنكار كلّ ما هو إجماعيّ بين الفريقين أو بين الشيعة ، أو غير ذلك من العناوين ، فليس بمستلزم للارتداد مطلقاً ؛ لأنّ الشرط في الأوّل كون المنكِر من أهل الضرورة ، وفي الثاني كونه ممّن يدرك معنى الإجماع وكيفيّته وحجّيّته وقيامه على ما أنكره ، ويكون الكفر حينئذٍ من حيث رجوعه إلى القطعي .
فمن كان خارجاً عن بلاد المسلمين ، أو جديد الورد فيها ؛ فإنكاره لا يجعله مرتدّاً ، وكذا من لم يعتقد بحجّية الإجماع . وحينئذٍ فيرتدّ كلّ منكرٍ لحكمٍ قطع به من أيّ وجهٍ كان ، فحكم الماتن في إحدى المسألتين بالارتداد دون الأخرى غير ظاهر الوجه .
ومن ذلك يعلم حكم بيع غير الخمر من المحرّمات كبيع الأعيان النجسة ، وآلات اللهو والقمار وهياكل العبادة ، والسلاح لأهل الحرب مع قيام الحرب ، وغير ذلك من الدم والمنيّ والميتة والربا .