تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » « 1 » فدرأ عنه الحَدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عُمَر فقال : « ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللَّه ، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً ؛ فاردد قدامة ، فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحَدّ ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج من الملّة » . فاستيقظ عمر لذلك ، وعَرَّفَ قدامةَ الخبرَ ، فأظهر التوبةَ والإقلاعَ ، فدرأ عنه القتل ، ولم يَدْرِ كيف يَحُدُّه ، فقال لعليّ عليه السلام : أشِر عليَّ ، فقال : « حدّه ثمانين جلدةً » . « 2 » فتدلّ الرواية على أنّ المستحلّ لشبهة لا يُقتل ، بل يُستتاب . وقد يُقال : إنّ الرواية مرسلة غير حجّة ، لكن في صحيحة ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام ، قال عليه السلام : « الحَدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً ، ثمّ قال : اتي عمر بقدامة وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة ، فسأل عليّاً عليه السلام فأمرَهُ أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس عليَّ حدّ ، أنا من أهل هذه الآية : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا » فقال عليّ عليه السلام : لستَ من أهلها ، إنّ طعام أهلها لهم حلالٌ ، ليس يأكلون ولا يشربون إلّاما أحلّ اللَّه لهم . . . فاجلدوه ثمانين جلدة » . « 3 » والصحيحة لا تدلّ على حكم المستحلّ ، وليس فيها تعرّض لحكمه ، بل تدلّ على أنّ من علم الحرمة وزعم عدم وجوب الحَدّ عليه يجب جلده ، فإنّ قدامة استدلّ بالآية على سقوط الحَدّ عنه . فحاصل الكلام : أنّ مُنكر الحرمة مرتدّ ، يترتّب عليه أحكامه من القتل مطلقاً إن كان
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 93 . ( 2 ) . الإرشاد للمفيد ، ص 108 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 220 ، ح 34602 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 215 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 93 ، ح 360 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 222 ، ح 34607 .