تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ويلزم على ذلك وجوب الحدّ لو شهدا بقيئها ، نظراً إلى التعليل المرويّ . وفيه تردّد ؛ لاحتمال الإكراه على بُعد . ولعلّ هذا الاحتمال يندفع بأنّه لو كان واقعاً لدفع به عن نفسه ، أمّا لو ادّعاه فلا حدّ .

الثانية : من شرب الخمر مستحلًاّ استتيب ،

فإن تاب أقيم عليه الحدّ ، وإن امتنع قتل . وقيل : يكون حكمه حكم المرتدّ ، وهو قويّ .
شرح
قال : ما اختلفا في شهادتهما وما قاءَها حتّى شربها » . « 1 » وفي الرواية ضعف بوجود موسى بن جعفر البغدادي فإنّه لم يوثّقه أهل التوثيق ، إلّاأنّ العمل جابر له . قوله : ( لاحتمال الإكراه على بُعد ) . وقوله : « على بُعد » إمّا لأجل ما ذكره من أنّه لو كان كذلك لادّعاه ، أو لأنّ احتمال الإكراه لو كان مخلّاً لأخلَّ في شهادة مَن شهد بالشرب أيضاً . قوله : ( الثانية : من شرب الخمر مستحلًاّ استتيب . . . ) . مستحلُّ ما هو ضروريّ من الدِّين كافرٌ مرتدّ ؛ لرجوعه إلى إنكار الدِّين ، وإنكار ما أنزله اللَّه على رسوله ، وتكذيبٌ للرسول صلى الله عليه وآله . وأمّا منكر الإجماعي فلا يُكفَّر ؛ لأنّ حجّية الإجماع ليست بضروريّة ، فضلًا عمّا يدلّ عليه ، ولا إشكال في أنّ حرمة الخمر من ضروريّات الإسلام . وحينئذٍ فالحكم بوجوب الاستتابة مطلقاً - فطريّاً كان المنكِر أو مليّاً - غير ظاهر . وفي المسالك : إنّ القائل بالاستتابة وهو الشيخان « 2 » وأتباعهما « 3 » استندوا إلى إمكان عروض
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 401 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 42 ، ح 3287 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 280 ، ح 772 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 239 ، ح 34653 . ( 2 ) . المقنعة ، ص 799 ؛ النهاية ، ص 711 . ( 3 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 535 ؛ فقه القرآن للراوندي ، ج 2 ، ص 379 ؛ الوسيلة ، ص 416 .